تتزايد التقارير الموثقة التي تفضح مخططات التهويد التي تواصلها سلطات الاحتلال الاسرائيلي داخل القدس الشرقية وحواليها وبخاصة في ما يتعلق بسياسة هدم المنازل الفلسطينية التي تدعي انها غير مرخصة اضافة الى تلك الموجودة داخل اسوار البلدة القديمة في حارة النصارى وشارع خان الزيت وطريق الآلام وبرج اللقلق ناهيك عن ضواحي سلوان والطور وشعفاط وبيت حنينا والعيسوية وجبل المكبر وصور باهر وبيت صفافا.
واذا كانت هذه الخطط الاستعمارية الاسرائيلية قد لاقت شجبا وادانة دولية واسعة وبخاصة ازاء الاستيلاء على المنازل الفلسطينية في حي الشيخ جراح تحت مزاعم انها ممتلكات يهودية مزعومة فإن اللافت في كل ما يجري هو لجوء سلطات الاحتلال الى هدم بيوت المقدسيين ثم تحميلهم أكلاف عملية الهدم وبمبالغ باهظة في اغرب تطبيق لقانون مشوه ما دفع الاهالي المتضررين الى هدم بيوتهم بأنفسهم تجنبا للغرامات العالية التي تفرضها ما تسمى بلدية القدس.. واحيانا يتم التذرع بارغام اصحاب المنازل على هدمها بأيديهم الى صعوبة ادخال آليات الهدم الثقيلة الى داخل زقاق وحارات المدينة المقدسة والكلفة العالية التي ستتكبدها البلدية فيما لو استخدمت معدات خاصة كما حدث اواخر تسعينات القرن الماضي عندما قامت بلدية الاحتلال بهدم مبان في برج اللقلق مستعينة برافعات ضخمة على ما ذكرت تقارير موثقة.
الاعداد المتزايدة من المتضررين جراء عمليات الهدم والتي تصل الى نحو (350) فلسطينيا بكل ما يترتب عليها من معاناة اضافية على مختلف الاصعدة وبخاصة الصعيد النفسي والاجتماعي تكشف المدى الابعد الذي تريد اسرائيل الوصول اليه في مفاقمة ضائقة السكن والازدحام الشديدين اللذين تعاني منهما هذه الأسر بفعل صغر مساحات تلك المساكن وعدم قدرتها على استيعاب الاعداد المتزايدة من قاطنيها مضافا الى ذلك بالطبع القيود الشديدة والتعجيزية التي تفرضها بلدية الاحتلال على تراخيص البناء في القدس.
عملية تهويد القدس التي وصلت الى أعلى درجات الهستيريا التي تقف خلفها جهات رسمية واستيطانية وخارجية تتولى التمويل، محكومة بالفشل والانهيار على صخرة صمود اهالي القدس وايضا لأن القدس هي جوهر الصراع ولن يقوم سلام او يتحقق أمن الا بعودة القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة.
