في الوقت الذي تحاول فيه مصر جاهدة بالتعاون مع أطراف مؤثرة أخرى, في مقدمتها الولايات المتحدة, كسر جمود عملية السلام وتهيئة الأجواء لمفاوضات حقيقية جادة حول الحل النهائي العادل والداعم للقضية الفلسطينية, تفجر الخلاف السوري ـ العراقي وتوترت العلاقات بين دمشق وبغداد إلى حد القطيعة بسبب اتهام الحكومة العراقية سوريا بالسماح لمدبري الانفجارات الأخيرة بالتدبير لها من أراضيها.
ومن شأن ذلك أن يشتت الجهود التي يجب أن تتركز على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والسورية معا.
من هنا تأتي أهمية مباحثات الرئيس مبارك مع وزير خارجية تركيا والمنسق الأعلى للسياسة الخارجية الأمنية للاتحاد الأوروبي ومبعوث رئيس تشاد والذين جاءوا إلى القاهرة للتشاور وطلب المساعدة في إيجاد حل اعترافا بأهمية ومحورية الدور المصري في قضايا الشرق الأوسط ومحاولة مصر باستمرار الحيلولة دون تفجر أزمات جديدة في المنطقة حتى لا تصرف الأنظار عن القضية الأم وهي قضية فلسطين.
غير أن جهود الوسطاء لن تكلل بالنجاح إذا لم تتعاون معها الأطراف المباشرة, فإنهاء التوتر السوري ـ العراقي يحتاج من حكومتي البلدين إلى تعاون وجدية في بحث وتحديد وإزالة أسباب المشكلة وعدم الاكتفاء بتوجيه الاتهام من طرف ونفيها من الطرف الآخر.
كذلك يحتاج حل القضية الفلسطينية إلى رغبة حقيقية من حكومة إسرائيل في حل عادل ودائم وليس حلا يحقق مطالبها فقط، كما يتطلب من الفلسطينيين إنهاء خلافاتهم والتقدم إلى مائدة التفاوض كفريق واحد قادر على اتخاذ القرار.
أما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فدورهما مطلوب بشدة لمساعدة الطرفين على تذليل العقبات من خلال تقديم الاقتراحات والأفكار الجديدة للخروج من المأزق.
ولن تعود العلاقات بين السودان وتشاد إلى طبيعتها إلا إذا توافرت الإرادة السياسية لدى الحكومتين وتوقفتا عن تبادل الاتهام بدعم المتمردين عليهما وعالجتا أصل المشكلة التي تواجه منهما في الداخل أولا.
