ابتداء من السنة الدراسية سيصبح لزاماً على جميع المدارس الحكومية والخاصة الالتزام بتحية العلم، وعزف السلام الوطني والنشيد بناء على توجيهات عليا صدرت من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بضرورة التقيد بتحية العلم، بعد أن أصبح هذا العمل في العديد من المدارس تحصيل حاصل يتم أو لا يتم، متجاهلين خطورة ذلك على النشء الذي يجب أن يفتح أذنيه على تحية العلم ويغرس احترام علم الدولة في نفسه منذ الصغر.

العلم رمز جميل تعتز به الشعوب، وكان له في مدارسنا مكانة غالية في قلوبنا نحييه في الصباح في المدرسة نعود ظهرا إلى البيت، ولا نتوقف عن تكرار ما فعلناه في المدرسة. وتلقائيا كان ينضم الجميع إلى ما بدأه أحدنا، تربينا وكبرنا على ذلك الإحساس الجميل، وأصبح السلام الوطني يخلف في نفوسنا وقعا جميلا، كثيرا ما تغرورق له أعيننا، ولا نستطيع مغالبة قطرات الدمع التي تسقط من مآقينا رغما عنا، خاصة إذا ما اقترن ذلك بانجاز طيب تحقق للوطن.

اليوم في مدارس خاصة وكذلك مدارس القطاع الحكومي، لم يعد العلم أكثر من علم يرفع على سارية المدرسة ولا شيء أكثر من ذلك إلا في المناسبات أو الزيارات التي يقوم بها البعض للمدرسة. ولا يكون في كل الأحوال فعل يومي تحرص إدارة المدرسة على أن يؤديه طلبتها.

هذا عندنا أما في دول العالم فللأمر شأن آخر، في تايلند ـ على سبيل المثال ـ ليس في المدارس بل حتى في دور السينما، لا يبدأ تشغيل الفيلم إلا بعد عزف السلام وأداء النشيد وقوفا للعلم، ومن بعده يبدأ العرض.

ولعلها مناسبة أيضا بالتعميم على مختلف مؤسسات وهيئات ودوائر الحكومة فقط للاطمئنان على حالة العلم، الذي يكون في كثير من الأحيان يرثى له، مهترئا، تقطع وضاعت معالمه، لا يرى منه أكثر من خيوط قماش بلا لون ولا ملامح، يمر عليه كل يوم العشرات من الموظفين والمراجعين وغيرهم، مع ذلك لا بد من الاطمئنان على وضعه وترتيب الألوان فيه، حتى لا يؤدي أي خطأ إلى معان أخرى لا تليق بعلم الدولة.

الاهتمام بالعلم من المفترض أن يكون من بديهيات عمل إدارات المدارس باعتباره من مهامها الرئيسية في غرس المعاني الطيبة في وجدان الجيل وتعزيز الانتماء في نفوس النشء، ولكن وقد شاب هذا الاهتمام شيء من الفتور فلا بد من توجيهات ملزمة.

fadheela@albayan.ae