التحديات على العرب كبيرة والمخاطر على المسلمين كثيرة، في فلسطين مواجهة للاحتلال والحصار والتهويد والتهديد، والعراق وما يكابده من احتلال وتدمير وتفجير، واليمن وما يجري فيه من حرب مذهبية في الشمال وأيديولوجية في الجنوب، والصومال وما يعانيه من اقتتال بين المسلمين، والسودان وما يدبر له من انقسام وتقسيم، وأفغانستان وما يجري فيه من احتلال وعدوان، وباكستان وما يعانيه من إضعاف واستنزاف، وسوريا وما يراد بها، ولبنان وما يراد منه.. ضمن مشروع الاستهداف الشرير..

وبينما نعيش أيام رمضان المباركة وتمتلئ المساجد بملايين المصلين الصائمين الذين يرفعون أيديهم بالدعاء إلى الله جلت قدرته، والأكبر من كل كبير أو متكبر، أن يحفظ شعوبنا وأوطاننا من كل شر، ويحفظ مقدساتنا من كيد الكائدين، ويحبط عدوان الظالمين على هذه الأمة وعلى هذا الدين من أعداء المسلمين أو من بعض المنتسبين للمسلمين، وأن يوحد العرب والمسلمين ويؤلف بين قلوبهم على صحيح الدين، ليكونوا أقوياء بوحدتهم للانتصار على ما يواجههم من تحديات ومخاطر تحيط بالوطن العربي والعالم الإسلامي..

تنادينا القدس لمواجهة أخطار التهويد، ويستنجد بنا المسجد الأقصى الأسير للتصدي لتهديدات الصهاينة المعتدين واعتداءات المتطرفين الإرهابيين، ضد هذا المسجد المقدس لدى جميع المسلمين في العالم، والذي هو أولى القبلتين وثالث الحرمين، ومسرى النبي محمد عليه الصلاة والسلام،بينما يدعو المصلون الصائمون من أعماقهم «اللهم احفظ وطن العرب وكل بلاد المسلمين من كل شر»، «اللهم احفظ المسجد الأقصى من كل سوء»، ورد عن المظلومين والمستضعفين كيد المعتدين، عسى الله أن يستجيب دعاء المخلصين.

لكن الطريق إلى تحرير الأقصى من الأسر يحتاج مع الدعاء المخلص إلى العمل الجاد من جانب العرب والمسلمين، لدعم الكفاح العادل للشعب الفلسطيني الصامد، ليس فقط لحماية المسجد الأقصى، الذي انتسبت إليه انتفاضة الشعب الفلسطيني، ولكن أيضا لتحرير القدس بمسجدها الأقصى وكنيستها القيامة من عدوان المستوطنين، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين.

وليست هناك حاجة للتأكيد بأن حماية الأقصى وتحرير القدس والوطن الفلسطيني مازالت هي القضية المحورية ليست للأمة العربية فقط ولكن للأمة الإسلامية كلها، وإذا كانت القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع في الشرق الأوسط، ولا سلام ولا استقرار يمكن أن يتحقق دون إعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، فإن استعادة القدس هي جوهر القضية الفلسطينية، وحماية الأقصى هو جوهر قضية القدس.

ولعلنا نتذكر أن أعظم انتصارات المسلمين في معاركهم التاريخية الكبرى من فتح مكة إلى غزوة بدر، إلى معركة العاشر من رمضان قد حدثت في شهر الصبر والنصر، ودروس التاريخ تملؤنا باليقين أن إرادة الحق هي الأقوى لأنها من إرادة الله، هي المنصورة في النهاية بوعد الله بشرط الإيمان الصحيح والوحدة الحقيقية والاستجابة الجادة للمخاطر والتحديات، وليس بالوقوع في شرك الانقسامات والمنازعات العرقية والمذهبية والطائفية والسياسية مثلما يحدث الآن بكل أسف حين نرى بعضنا يضرب أعناق بعض كالجاهلية الأولى!

إن ما يجري على الأرض العربية والإسلامية من فتن يجب ألا ينسينا أن تحقيق السلام في هذه المنطقة الإسلامية الممتدة من المحيط إلى المحيط مرهون بفرض الحق والعدل في فلسطين وفي كل بلد عربي أو إسلامي محتل، سلما أو قتالا أو مقاومة، وذلك مرهون بوحدة شعوب العرب والمسلمين، وبتغيير ما نحن فيه إلى ما يجب أن نكون عليه، فلن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.