التكهنات والتسريبات، حول ما يزمع الرئيس أوباما طرحه لاستئناف عملية السلام، كثيرة. اقتراب الموعد وضع الملف، من جديد، على نار حامية. معظم، إن لم يكن كل، ما يتردّد؛ منسوب لمصادر دبلوماسية وصحفية، إسرائيلية وأوروبية وأميركية. الروايات مختلفة ولو أنها تتقاطع عند نقاط معينة. الضبابية، سمتها الرئيسية.
حسب روايات، ينوي الرئيس، خلال خطابه في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 23 الجاري، الإعلان عن «هيكلية سياسية»، لإحياء المفاوضات. الجديد فيها، أنها تحدّد مدة سنتين، للتوصل إلى تسوية نهائية.؛ وأن الإدارة تزمع، هذه المرة، الجلوس على الطاولة مع المتفاوضين الفلسطينيين والإسرائيليين. كما تعتزم عقد مؤتمر دولي، في موسكو أو باريس، قبل نهاية العام؛ في هذا الخصوص.
مصادر أخرى، أفادت أن المبعوث ميتشل ومسؤولين أميركيين آخرين، شدّدوا على أنه ليس في جعبة الرئيس خطة سلام جديدة، بل «مسار سياسي مختلف عن أنابوليس»؛ يعتمد على أسس بحسب «خريطة الطريق». وثمة حديث عن قمة ثلاثية ؟ أوباما، نتانياهو، عباس ؟
ستعقد على هامش اجتماعات الجمعية العمومية، لتدشين عملية التفاوض. يضاف إلى كل ذلك، كلام منسوب لمسؤولين أميركيين؛ بأن الإدارة الأميركية قد تعلن، قبل عقد دورة الجمعية العمومية، عن عدد من الخطوات « لبناء الثقة؛ تمّ التوافق عليها مع المعنيين بها، بحيث تتيح العودة إلى المفاوضات. «هيكلية» و«مسار» وقمة ثلاثية» ومؤتمر دولي و» بناء ثقة».
خليط لم يصدر شيء رسمي عن واشنطن بشأنه. ثم أنه خليط مبهم واستعارة منقّحة من قاموس المبادرات السابق؛ التي لم تجد إسرائيل صعوبة في تجويفها ثم دفنها تباعاً: من أوسلو إلى وايت ريفر وبعده خريطة الطريق؛ وأخيراً لا آخراً أنابوليس.
ربما أضافت الإدارة السقف الزمني ـ إذا صحّ ذلك ـ وحضورها في غرفة المفاوضات. لكن حتى ذلك يبقى محاطاً بكثير من الغموض، طالما لم تتحدد أسس التسوية ولا طبيعة الدور الذي تزمع واشنطن القيام به، خلال جلسات التفاوض: هل هو دور الوسيط أم دور الحكم الملزم؟ خاصة وأنها تراجعت عن مطلب وقف التوسع الاستيطاني الإسرائيلي. وهو مطلب بسيط مقارنة بالقضايا الأساسية لمرحلة التفاوض النهائي.
تراجع الإدارة وضبابية مبادرتها، التي مرّرت خطوطها العريضة، لا تعكس فقط غياب الرغبة الجدّية لديها، في حمل إسرائيل على التزحزح؛ بل أيضاً تعكس مدى عجز الوضعين، العربي والفلسطيني، عن حمل واشنطن على الذهاب على الحدود المطلوبة في الضغط على إسرائيل لترجمة مبدأ الدولتين. فكيف لهما القيام بمثل هذه المهمة وهما على ما عليه من تشقق وخصومة؟
