بصرف النظر عمّا تسربه وسائل الإعلام من أن بنيامين نتيناهو كسب الوقت على الأقل من الجانب الاميركي لتحييد موضوع الاستيطان في القدس، فإن أكثر ما يدفع الى الريبة في ان تكون الإدارة الأميركية قد تراجعت فعلياً عن طروحاتها التي ركز عليها الرئيس أوباما الى الحد الذي بات فيه موقف واشنطن مقلوباً تماماً.

فعندما تتناقل الانباء عن مصادر أميركية مطلعة أن الضغط الأميركي لا يعمل الآن باتجاه اسرائيل، وإنما باتجاه العرب للحصول على رزمة تطبيعية أعدها الرئيس أوباما بنفسه، وأن ثمة اختراقاً قريباً يرضي إسرائيل ويسمح باستئناف المفاوضات، فإن هذا يؤكد ما ذهب اليه نتنياهو أن وقف الاستيطان مجرد شائعات وأن تجميد هذا الاستيطان في القدس فقط ولمدة سبعة اشهر سيكون بعد مقابل عربي يتمثل بخطوات تطبيع! ‏

هذا يعني أن الإدارة الأميركية أخذت تعمل على مبدأ «التطبيع أولاً» مسايرة لإسرائيل، وأنها تراجعت عن الأفكار التي سبق لها أن قدمتها بشأن الاستيطان على الأقل والتي كانت متماشية مع الموقف الأوروبي بشكل عام. ‏

وعلى هذه المعطيات يمكن السؤال: ما الجديد الذي يقال عنه: إن الرئيس اوباما يضع لمساته الأخيرة على مبادرة السلام ويحدد سياسة الولايات المتحدة المقبلة تجاه المنطقة خلال الكلمة التي سيلقيها هذا الشهر أمام الجمعية العام للأمم المتحدة؟ ‏

لا شك ان الصورة ستتضح بشكل أفضل ليس في كلمة أوباما فحسب وإنما في الاجراءات الأميركية على الأرض، ولكن بانتظار هذه الاجراءات والمواقف الأميركية ما المطلوب عربياً ضمن المحاولات الاخيرة الممكنة؟ ‏

نقول لمن يحاول او يفكر بالتطبيع أولاً: لا تعط اسرائيل فرصة النجاة من جرائمها.. تمهل كفانا تنازلات مجانية.. والواجب يقضي أولاً ان نضع الإدارة الأميركية امام التزاماتها تجاه المنطقة وتجاه المصالح الاميركية الحقيقية مع دولها. ‏

والواجب ايضاً يفترض بالعرب رفض تقديم أي حوافز أو تنازلات لإسرائيل لتسير العملية السلمية على حسابهم ووفق الأهواء الاسرائيلية، لأن المعتدي هو الذي يغتصب الحقوق العربية، ومن ثم عليه هو الاعتراف بهذه الحقوق تمهيداً لإعادتها لأصحابها، وتأكيد التزامه بقرارات الشرعية الدولية ومبادئ مؤتمر مدريد وصولاً الى استحقاقات السلام. ‏