البيان الذي أصدره الاتحاد البرلماني العربي أمس يشكل موقفا عربيا حازما تجاه إسرائيل فيما يتعلق باستمرارها في سياسة الاعتقال دون أدنى التزام بالمعايير الدولية خاصة إصرارها على اعتقال قيادات الشعب الفلسطيني المنتخبين والمتمتعين بالحصانة البرلمانية والذين لا يمارسون أي عمل عسكري وبذلك تقدم إسرائيل مزيدا من الأدلة على عدم استعدادها للتوجه الى الحل السلمي للصراع العربي الإسرائيلي وقد سبق أن اعتقلت إسرائيل قيادات سياسية وبرلمانية دون أدنى تهم مثل أحمد سعدات وعبدالعزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني والذي واجه محاكمة صورية وأمضى مدة الحبس التي أقرتها المحكمة الإسرائيلية بالكامل دون أن تفلح اية جهة دولية أو إقليمية في إقناع سلطات الاحتلال بالكف عن هذه الممارسات غير الأخلاقية .
انها بالفعل اعمال قرصنة كما وصفها بيان الاتحاد البرلماني العربي الذي ترأسته السلطنة حاليا والذي أهاب من خلال البيان بجميع الحكومات والمنظمات العربية والاتحاد البرلماني الدولي وجميع برلمانات العالم من أجل شن حملة لارغام اسرائيل على وقف اعتداءاتها ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني واطلاق سراح جميع المعتقلين من أبنائه وفي مقدمتهم أعضاء المجلس التشريعي .
لقد ثبت بالتجربة العملية أن الشعب العربي الفلسطيني تمرس على المقاومة بكل اشكالها وعلى تحمل المشاق والمصاعب بكل الوانها من أجل استرداد حقه المسلوب وهذا الاستفراد المشين الذي تمارسه اسرائيل بحق ذلك الشعب البطل لن تثنيه عن المضي قدما صوب أهدافه المشروعة التي تقرها كافة الشرائع السماوية والمواثيق الدولية .
ويبقى على جوقة النفاق التي يقودها ساسة أوروبيون وأميركيون ان تكف عن إطلاق التصريحات غير الصحيحة حول رغبة اسرائيل في السلام أو التلميح باستعدادها للتجاوب مع النداءات الدولية لوقف الاستيطان وفك الحصار وبدء مفاوضات الحل النهائي على أسس راسخة من القرارات الدولية والتفاهمات والاتفاقات التى سبق التوصل اليها ورغم مضي قرابة ثمانية اشهر على إعلان الإدارة الاميركية - أكبر داعم لإسرائيل - رفضها استمرار الاستيطان إلا أن عملية مصادرة الأرض الفلسطينية وطرد الفلسطينيين من بيوتهم واقامة مستوطنات يهودية بديلة مازالت قائمة على قدم وساق ومن ثم فإن تلميحات كتلك التي أعلنها خافيير سولانا أمس في إسرائيل عن استعداد الكيان المحتل (لتجميد) الاستيطان لا ينبغي أن تعار أي اهتمام ولا تساوي حتى الحبر الذي كتبت به ، فالتجارب مديدة وعديدة والعرب ليسوا على استعداد لتقبل مثل هذه (المداهنات) الساذجة .
لقد وضع بيان الاتحاد البرلماني العربي النقاط على الحروف موضحا أهداف إسرائيل غير المعلنة من وراء استمرار اعتقال البرلمانيين والساسة الفلسطينيين حيث يسعى الاحتلال الى شل النظام التشريعي والسياسي الفلسطيني والحيلولة دون ممارسة الفلسطينيين لحقهم في إقامة نظم ديمقراطية عبر تمثيل شرعي برلماني يدعم نضال الشعب الفلسطيني ويحفز عملية المقاومة بجميع أنواعها وستثبت لاحقا الأيام حقيقة الحكمة القائلة (ما ضاع حق وراءه مطالب)
