بعد التمسك الاسرائيلي بالاستيطان ومحاولات التحايل الناجحة على طلب الرئيس اوباما تجميد الاستيطان تجميدا كاملا، برز لدى الاميركيين اتجاه يلمح الى ان المطالبة بتجميد الاستيطان لا تعني عدم استئناف المفاوضات، وكان هناك اقتراح بعقد قمة ثلاثية تجمع الرئيسين ابو مازن واوباما مع رئيس الوزراء الاسرائيلي نتانياهو. وكانت اسرائيل بالطبع تدعو دائما لاستئناف المفاوضات دون شروط وهي التي تضع كل الشروط سلفا.

وقد تبلور قلق لدى الرأي العام الفلسطيني من هذا التوجه، حتى جاء الرئيس ابو مازن ليضع النقاط على الحروف قائلا بكل وضوح، وهو يزور قطر، لا مفاوضات دون تجميد الاستيطان.

وكان وزير خارجية مصر، احمد ابو الغيط، اكثر وضوحا وابلغ ردا هو الآخر، وهو يقول من ستوكهولم ان مصر تريد ان يتزامن احياء المفاوضات مع تجميد الاستيطان، واذا كانت اسرائيل تبدو على استعداد بشكل او بآخر، لتجميد الاستيطان مدة ستة اشهر فان مهلة المفاوضات يجب الا تتجاوز الستة اشهر ايضا، لان المهلة يجب ان تكون متزامنة ومتساوية بين تجميد الاستيطان وفترة التفاوض، لان اسرائيل دأبت دائما وخلال سنوات طويلة من المفاوضات على توسيع المستوطنات وتهويد القدس، وقد جعلت من المفاوضات العبثية تلك غطاء لممارساتها وسياساتها التوسعية.

وهذه حالة يجب الا تتكرر ابدا، ولا سيما ان العالم بدء يدرك جيدا من الذي يعيق تحقيق السلام ومن الذي يضع العقبات والعراقيل امام كل المساعي السلمية.

لقد صدرت تصريحات رسمية من كبار المسؤولين الاسرائيليين وفي مقدمتهم نتانياهو نفسه، مثلا، ان الاستيطان لن يتوقف في القدس وانها جزء من اسرائيل والبناء فيها ليس استيطانا وستظل موحدة وعاصمة ابدية لاسرائيل.

ويرافق الكلام فعل يومي متواصل من الاستيطان وتشريد العائلات الفلسطينية وعشرات اوامر الهدم، وكذلك مخططات الاستيطان ومصادرة الارض ما تزال على اشدها وآخرها المخطط لبناء حي استيطاني ومجمع تجاري الى الشرق من القدس على الارض المصادرة في ما يسمى «بوابة الشرق» لاستيطان آلاف المستوطنين وامام موقف كهذا، بكل الوضوح السياسي الذي يرافقه تنفيذ ميداني، ما جدوى التفاوض وما فائدته ان لم يكن فقط للتغطية على الاهداف الاسرائيلية التوسعية المكشوفة.

نحن نعتقد ان الشعب الفلسطيني كله، في داخل الوطن المحتل وفي المهاجر في كل ارجاء العالم، يؤيد الموقف الفلسطيني الرافض لاية مفاوضات في ظل الاستيطان بكل اشكاله ودون استثناء، سواء بالقدس او ما يسمونه بالمشاريع التي ابتدأت او تقررت، لان الاستيطان ينسف كل قواعد السلم والتسوية. كما ان فترة التفاوض يجب ان ترتبط زمنيا مع فترة تجميد الاستيطان. وهذا الموقف يجب تبليغه لكل من يعنيهم الامر وفي المقدمة وقبل الجميع، الرئيس اوباما وادارته.