مرحلة جديدة بمعادلات جديدة وبمفارقات جديدة، تدخلها الأزمة الصومالية المأساوية الدامية اليوم بعودة القوات الأثيوبية للدخول على خط الأزمة، هذه المرة بطلب صومالي وبتفهم أفريقي مساندة لحكومة الرئيس الشيخ شريف أحمد الذي كان عدو أثيوبيا بالأمس، وضد حلفائه بالأمس وأعدائه اليوم، حلفاء اريتريا وأعداء إثيوبيا اليوم كما كانوا بالأمس.

والذين يرفعون السلاح من المسلمين ضد بعضهم البعض في الصومال اليوم، ويريقون دماء السكان الأبرياء من المسلمين وغير المسلمين بغير عقل ولا نقل سليم، في إقتتال آثم لا شرعي ولا مشروع لا يمكن أن يقره منطق ولا دين، هم بكل أسف صوماليون مسلمون يبررون للتدخل الأجنبي ويسمحون بإعادة احتلال وتقسيم الصومال وليس بإعادة توحيده وتحريره!

كانوا بالأمس رفاق السلاح والكفاح ودعاة العدل والسلام، في ( اتحاد المحاكم الإسلامية ) لتأمين الصوماليين من معاناة الإقتتال الأهلي، ولتوحيد أقاليم الصومال الممزقة من التقسيم القبلي بين أمراء الحرب، وباتحادهم نجحوا في فرض العدل والأمن والوحدة والسلام في العاصمة الصومالية مقديشيو قبيل الاحتلال الإثيوبي..

وكانوا حلفاء الأمس في («تحالف» إعادة تحرير الصومال ) الذي تشكل لمقاومة الاحتلال الإثيوبي بعد أن أطاح باتحاد المحاكم، وبقي «التحالف» المقاوم بالسلاح للقوات الإثيوبية، بديلا عن «الاتحاد» المفاوض بالسياسة للحكومة الانتقالية السابقة، وبتحالف الصوماليين المسلمين، وبالمقاومة بالوسائل العسكرية تلازما مع المفاوضة السياسية نجحوا في فرض انسحاب قوات الاحتلال الإثيوبي خارج الصومال.

لكن المقاوم بالسلاح اختلف مع المفاوض بالسياسة بعد النجاح في تحقيق الانسحاب الإثيوبي وإقرار الشريعة الإسلامية، وذلك بالاتحاد وبالتحالف من أجل الوحدة والتحرير والإسلام والسلام بكل أسى ينقسمان وبكل أسف يقتتلان، بعد أن بادر تنظيم يسمى «شباب المجاهدين» مع حزب يسمى «الحزب الإسلامي» برفع السلاح ضد الشيخ شريف أحمد رئيس الحكومة المنتخبة من البرلمان، ورئيس المحاكم التي وحدتهم، وزعيم التحالف الذي حررهم !!

وبينما كانت الحجة «الشرعية» المدعاة لدفع الشباب المندفع لمواصلة القتال ضد الحكومة الصومالية من جانب «المعارضة الإسلامية المسلحة»، ولرفض دعوات الشيخ شريف والعلماء والقادة العرب والمسلمين للوقف الاحتكام للسلاح والاحتكام للشرع بالحوار ولوقف إراقة الدماء ولو في رمضان، هي فرض خروج القوات الأفريقية التى جاءت بقرار من «الاتحاد الأفريقي» لمساعدة الصومال على الاستقرار ولحماية المؤسسات الرئيسية ولحفظ السلام ولضمان تطبيق اتفاق «نيروبي» ثم «جيبوتي» للمصالحة الصومالية..

ولأن هذه القوات الأفريقية لم تأت لاحتلال الصومال حتى يتقاتل الصوماليون فيما بينهم لإخراجها، بل إن وقف الاقتتال فيما بينهم والعودة للاستقرار والحوار بين المعارضة والحكومة من خلال البرلمان وفي ساحات العلم الإسلامي برعاية إتحاد العلماء المسلمين هي الطريق العملي والعقلي لإعادة تحرير الصومال وخروج القوات الأفريقية ومنع التدخلات غير الأفريقية في شؤون الصومال والتوافق على برلمان منتخب دائم وحكومة منتخبة غير انتقالية وبناء السلام والوحدة.

وأكبر هدية يمنحها حلفاء إعادة التحرير إلى الاحتلال المندحر هي استمرار الاقتتال بين شركاء التحرير، وهو ما يفتح للمحتلين والطامعين الأبواب مجددا ودون عناء لإعادة احتلال الصومال.. فهل هذا هو الأكثر شرعية ومشروعية تطبيقا للشريعة الإسلامية ؟!!

.. رحمة بشعبكم عودوا لعقولكم ولصحيح دينكم، واخفضوا السلاح وأوقفوا هذا الاقتتال المجنون وابدأوا الحوار !