دخلت عملية تشكيل الحكومة اللبنانية، أسبوعها العاشر. مدة تخلّلتها مشاورات متعثرة، بدت أحياناً وكأنها وصلت إلى الطريق المسدود. المحاولات بقيت تراوح مكانها. تعذّر التوفيق بين المطالب المختلفة.
وكان لا بدّ أن ينجم عن ذلك بعض التوتر والاحتقان. مع هذا، بقيت الأمور تحت السيطرة. خاصة في الجانب الأمني. ووسط الخشية من ارتفاع منسوب الاحتقان، حدثت فتحة في الجدار. لقاء القصر الجمهوري، أمس الأول، باعتراف أصحابه، «كسر الجليد».
بالمعايير اللبنانية، تطور واعد. على الأقل فتح الباب بهذا الاتجاه. اجتماع رئيس الحكومة المكلف مع رئيس «التيار الوطني الحرّ»، برعاية الرئيس اللبناني؛ أعاد التواصل والحوار؛ لاستكمال التشاور بشأن تركيب الحكومة الجديدة.
لم يحدث أي اختراق. الصعوبات لا تزال مكانها، حسب ما صدر عن المجتمعين. لكن أكد الطرفان رغبتهما في مواصلة التحاور والبحث عن مخارج لها. كما أكدت سائر الأطراف على التزامها بالانفتاح تعززت هذه الأجواء بتلميحات قوية عن أن الملف دخل «حلقته الأخيرة من الحوار».
لاسيما أن الاجتماع شكل بداية للعمل على تذليل العقبات والصعوبات؛ على حدّ ما قال كلا الطرفين. كلام مشجع ويحمل على التفاؤل باقتراب الفرج. المؤمل أن لا يكون بعيداً. فالعملية امتدت أكثر من اللازم. ولو أنها ليست المرة الأولى التي يستغرق فيها التشكيل مثل هذه المدة. سبق وأخذت عدة أشهر. لكن الظروف كانت مختلفة. تأليف حكومة اليوم يأتي على خلفية أوضاع وتطورات، محلية وإقليمية، من صنف آخر. الظروف الراهنة لا تحتمل الإطالة.
حتى ولو جرت وسط هدوء ظاهري. لبنان بحاجة إلى تعزيز السلم الأهلي. أيضاً، كثير من شؤونه المجمدة؛ بحاجة إلى تسيير. وكلها عاجلة وضاغطة. ومن دون حكومة وحدة وطنية، يتعذر النهوض بهذه المهام. كما أن الأوضاع الإقليمية وما تختزنه من تطورات عاصفة، لن يكون لبنان بعيداً عن شظاياها؛ تفرض التوصل من دون تأخير إلى التوافق على مثل هذه الحكومة.
خاصة وان اللبنانيين جربوا ومرّوا في ظروف غياب التوافق. لامسوا المخاطر ودفعوا الكلفة. ولكثرة النزف، لم يعد بمقدور البلد احتمال المزيد. ليس خفياً أن هذه الساحة مليئة بالتعقيدات وبالحسابات المتلاطمة. فيها ما يفوق قدرتها على مواجهتها. فضلاً عن التهديدات الإسرائيلية التي لا تنقطع والتي ارتفعت وتيرتها في الآونة الأخيرة؛ مغتنمة فرصة التعثر الحكومي الجاري.
في ضوء كل ذلك تصبح توزيعات الحقائب مسألة خاضعة للأولويات الوطنية، التي تتمسك بها كافة الأطراف وتؤكد التزامها بالتوافق الوطني الذي وحده يشكل الضمانة لهذا البلد الذي عانى بما فيه الكفاية.
