المحادثات المهمةالتي جرت بين حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى وأخيه فخامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي بدأ زيارة رسمية للدولة. المحادثات التي جرت في جو أخوي تناولت العلاقات الثنائية وسبل دعمها وتطويرها..

كما تناولت أحدث التطورات على الساحة الفلسطينية.

ومعروف ان دولة قطر قد ارتبطت دوما بعلاقات تاريخية وأخوية وثيقة بالشعب الفلسطيني. وكانت للقيادة القطرية والشعب القطري وقفاته التاريخية الى جانب الشعب الفلسطيني انطلاقا من إيمان لا يتزعزع بحقوق الشعب الفلسطيني وبعدالة القضية الفلسطينية باعتبارها قضية كل الشعوب العربية والإسلامية وقضية كل القوى المحبة للسلام والتحرر في العالم.

وتأتي هذه الزيارة والساحة الفلسطينية تمر بظروف بالغة التعقيد داخليا وخارجيا. كما تأتي بعيد انعقاد المؤتمر الأخير لحركة فتح وما تمخض عنه من نتائج.

ولذا فمن الطبيعي أن تتناول المحادثات بين القيادتين التطورات الخاصة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي والموقف الفلسطيني من المراوغة الإسرائيلية التي ذهبت مؤخرا إلى التركيز على فرض تسوية للصراع تريد تسويقها وفرضها.

هي في الواقع مقايضة تجميد الاستيطان مقابل التطبيع العربي الكامل معها ما يؤشر إلى تهميش متعمد لقضية الشعب الفلسطيني يتوقف عندها الحديث عن مشروع الدولتين الذي يصبح تفصيلا غير ذي بال ضمن المقايضة المطروحة.

الأمر الآخر الذي لايقل أهمية وخطرا ًعلى الشعب الفلسطيني وقضيته يتعلق بالحوار الفلسطيني بين الأشقاء وضرورة إنهاء الخلاف بين حركتي فتح وحماس. ونؤكد ابتداء على أن لابديل للحوار والحوار الجاد تحديدا لإنهاء هذا الخلاف.

وبديهي أن الحوار الفلسطيني الشامل ضرورة في هذه المرحلة أملا في التوصل إلى توافق فلسطيني من شأنه تقوية الموقف الفلسطيني وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني ومواجهة العدو الاسرائيلي بصفوف موحدة. ولقد قدمت الكثير من المقترحات والأفكار من مختلف الفصائل خاصة من حركتي فتح وحماس ما يؤكد أن الأرضية متوفرة فيما غابت الارادة السياسية التي تمترست خلف مشروعين رئيسيين متوازيين يمكن ايجاد نقاط التقاء بينهما متى ماخلصت الارادة.

وهذا يحتم على الجانبين النظر فيها بقدر من الجدية والترفع عن التفاصيل حبا في الشعب الفلسطيني. ونعتقد أن خطاب الرئيس الفلسطيني في المؤتمر الأخير لحركة فتح قد قدم أفكارا جريئة يمكن البناء عليها تمهيدا لجمع كل القوى الفلسطينية على صعيد واحد وهذه ضرورة ملحة ومطلوبة في هذه المرحلة بالذات.

لقد كانت قطر دوما حريصة على القضية الفلسطينية ووحدة القوى الفلسطينية التي تعتبرها أمرا ضروريا. ومن غير المقبول استطالة هذا الخلاف بين فتح وحماس والذي يلحق ضررا كبيرا بالقضية وبالشعب الفلسطيني. لذا نتمنى ان تدفع زيارة الأخ عباس أبومازن للدوحة في اتجاه تعضيد الوحدة الفلسطينية والسمو فوق الخلافات الفصائلية، لأن بقاء الساحة الفلسطينية بدون حكومة موحدة واستمرار هذا الحال يفتح الباب واسعا أمام اسرائيل وكل المتربصين بالشعب الفلسطيني لفرض رؤى ومشاريع ملؤها الشر والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني، لذا لا بديل عن الوحدة ورص الصفوف الفلسطينية لمواجهة تحديات المرحلة.