لا مبالغة في القول ان جهود السلام التي بذلت حتى الآن تقف امام مفترق طرق حقيقي، فإما ان تجتاز عتبة التعنت الاسرائيلي الذي دأبت حكومات اسرائيل المتعاقبة التمترس خلفه في رفضها للجنوح لمنطق السلام الشامل والعادل، واما ان تبقي حكومة بنيامين نتنياهو في مربع التطرف والعنصرية الذي يكرسه الائتلاف الفاشي العنصري الذي يحكم اسرائيل الان والذي يقوم على نظريات التفوق العنصري والغطرسة ومواصلة مشروع الاستيطان على كامل الاراضي الفلسطينية وينكر في الآن ذاته حق الفلسطينيين في تقرير المصير واقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني وعاصمتها القدس الشريف.
من هنا تبدو الاتصالات والزيارات والمباحثات التي تتم في اكثر من عاصمة دولية واقليمية هذه الايام وكأنها سباق مع الزمن لتوفير الاجواء والمناخات الملائمة الرامية الى بلورة خطة او مبادرة او مشروع سلام يتوقع ان تطرحه ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما اواخر الشهر الجاري وهي خطة ما تزال موضع الغموض والنفي والنفي المضاد.
ربما لاسباب تقتضي الحذر واستثمار ما تبقى من وقت للحصول على مواقف اسرائيلية اكثر وضوحا واقل مناورة وتحايلا والتواءات باتت مكشوفة لعواصم القرار الدولي التي لم تعد هي الاخرى في وضع يسمح لها باستمرار ضخ المواقف الملتبسة وغير الواضحة والرافضة لحسم خياراتها بعد ان لم تعد هناك شكوك بأن اسرائيل هي التي تقف ؟
كما وقفت طوال العقود الاربعة التي انقضت على احتلالها لاراضي الشعب الفلسطيني والاراضي العربية الاخرى ؟ في وجه الجهود الرامية الى حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وفق حل الدولتين ومبادرة السلام العربية والوقف الكامل لكل اشكال الاستيطان.
عامل الوقت مهم في هذه الفترة والسماح لاسرائيل بالتهرب من استحقاقات السلام لن يعود على المنطقة الا بالفوضى وتواصل العنف.
