الحرب في دارفور انتهت. هكذا يقول بصورة قاطعة اللواء «مارتن لوثر أغواي» القائد العسكري للقوة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي المرابطة في الإقليم.

ليس هناك من سبب موضوعي للتشكك في حكم هذا الرجل خاصة أن تصريحه الذي أدلى به في مؤتمر صحافي في الخرطوم ينسجم مع تصريح مماثل صدر عن القائد السابق للقوة المشتركة «رودولف أدادا» الذي أبلغ مجلس الأمن الدولي قبل نحو أربعة شهور أن إقليم دارفور حلبة لنزاع «بوتيرة منخفضة» . لكن إذا افترضنا أن الحرب في دارفور وضعت أوزارها فهل يصح أن نجزم بنفس القوة أنها لن تتجدد؟.

كقاعدة عامة تبقى أي حرب في أي مكان وأي زمان قابلة للتجديد طالما بقيت الأسباب الجذرية التي أدت أصلا إلى اندلاع الاشتباك المسلح. هنا يقول قائد القوة المشتركة إن أسباب النزاع في دارفور «تغيرت تماما». فما هي هذه الأسباب؟.

القائد العسكري لم يشأ أن يدخل في تفاصيل ولكن بعد ست سنوات من القتال المصاحب بحملة إعلامية عالمية تتضمن مئات اللقاءات التلفزيونية والتحليلات الصحافية فإن أسباب النزاع ليست خافية على من ظل يتابع المشهد المتحرك.

هناك أسباب جذرية حقيقية وأخرى مفتعلة. الأسباب الجذرية تتلخص في صراع قبلي عتيق وتقليدي بين مجموعتين من القبائل المحلية حول الماء والأرض: مجموعة من قبائل الرعاة تقابلها مجموعة من قبائل المزارعين.

وما كان للصراع على هذا النحو أن يتصاعد إلى مستوى حرب شاملة بأسلحة نارية حديثة لولا قيام منظمات مسلحة ومدربة تنتمي إلى قبائل المزارعين وشروعها في هجمات على مجموعة القبائل الأخرى.

في هذا السياق تنبثق الأسباب المفتعلة. فالمنظمات المسلحة المعتدية تتلقى التمويل والتسليح في قوى خارجية خططت لنقل النزاع من صراع الماء والأرض إلى صراع عنصري بين «الأفارقة» والعرب. فبينما تصنف قبائل البدو الرحل كقبائل عربية فإن قبائل المجموعة الزراعية تصنف كقبائل «إفريقية» .

أجل.. الحرب انتهت لكن الصراع القبلي التقليدي حول الماء والأرض يبقى قابلا للاستغلال والتحريف إذا لم تتوقف القوى الخارجية عن إثارة الفتنة الدموية.

هناك الآن حديث عن مفاوضات جادة بمساندة من قوى دولية وعربية وإفريقية. وستكون نتائج هذه المفاوضات ناقصة إذا لم تبتدع حلا للنزاع الأصلي القبلي حول مصادر المياه والاستفادة من الأرض.

opinion@albayan.ae