جاء تحرك عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية سريعاً باتصالاته الإيجابية مع المسؤولين العراقيين والسوريين، وبدعوته العقلانية لوقف توتير الأجواء ولضبط التصعيد المفاجئ اللاعقلاني بين بغداد ودمشق بضوابط عقلانية وقانونية بعد الاتهامات الإعلامية الفورية وبغير أدلة قانونية من أطراف عراقية في العراق ضد أطراف عراقية في سوريا بالمسؤولية عن تفجير الأربعاء الدامي، بما يهدد العلاقات السورية العراقية وبالتالي يسمح لأطراف دولية وإقليمية معادية لا يهمها خروج الاحتلال أو استقرار العراق أو أمن سوريا بالصيد في الماء العكر وتهديد المصالح الأمنية والسياسية العربية والإسلامية.

الغريب أنه بالرغم من إعلان «دولة العراق الإسلامية» عن مسؤوليتها عن هذا التفجير، مازال كل طرف من الأطراف العراقية المختلفة أو حتى المؤتلفة يتهم الطرف الخصم أو المنافس له سياسياً أو مذهبياً أو عرقياً في الساحة المحلية بل والإقليمية، والأكثر غرابة أن هذه الاتهامات العشوائية بدت لا منطقية ولا مفهومة بجمع كل الأضداد معاً في موقع المتهم دون دليل قانوني مقنع، في حين لا يمكن للسمك واللبن والتمر هندي أن يشتركا معاً في عمل من هذا النوع الضخم والمخطط له بدقة ببصمات غير عراقية أو عربية أو مسلمة وإن كانت الأداة تنتسب إليها زوراً!!.

أفلا يشير ذلك إلى استهداف اتهام طرف عراقي ما أو دولة إقليمية ما عربية أو إسلامية مع سبق الإصرار والترصد لغرض ما في نفس «يعقوب» لتهديدها بالاسطوانة المشروخة، وذلك بالرغم من أن الفاعل الأكبر المعروف بعدائه لكل الأطراف بات معروفاً لكل الأطراف حتى بعد إعلان الفاعل الأصغر عن مسؤوليته عن فعلته لكل الأطراف؟!.

إن هذا التفجير الأكثر دموية ومأساوية كان له ما قبله وكان المستهدف أن يكون له ما بعده خارجياً وداخلياً، خارجياً استهدف منع التعاون الثنائي الاستراتيجي السوري العراقي من الجريان، ومنع التعاون الإقليمي الاستراتيجي من الجريان بما يمنع مياه نهر الفرات من الجريان بما يصيب العراق بالجدب والعطش، وداخلياً استهدف الفتنة والسياسية والمذهبية والطائفية بما يقرر للعراقيين دوام الاقتتال ويبرر لقوات الاحتلال دوام الاحتلال!.

وأبرز ما قبله، عودة وزير الخارجية التركية من زيارة ناجحة لبغداد لتفعيل التعاون الاستراتيجي التركي العراقي، وما تلاه من عودة رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي قبل التفجير بيومين من زيارة ناجحة لدمشق لتفعيل التعاون الاستراتيجي العراقي السوري ولقائه الحار مع الرئيس السوري بشار الأسد قبل توجهه لزيارة إيران الناجحة لتفعيل التعاون الاستراتيجي الرباعي السوري الإيراني العراقي التركي.. ليبدو هدف هذا التفجير هو نسف التعاون الاستراتيجي الثنائي خصوصاً والرباعي عموماً.

فمن هو صاحب المصلحة في إفشال هذا التعاون الإقليمي واستمرار المواجهات في المنطقة؟! وأبرز ما بعده، إجراء الانتخابات النيابية تحت المسؤولية الأمنية العراقية في ظل خريطة جديدة من الائتلافات الوطنية والتحالفات التي تنأى عن الطائفية والمذهبية، لم يشارك فيها حزب الدعوة برئاسة المالكي رئيس الحكومة الحالية، ليبدو هذا التفجير مستهدفاً إشعال الفتنة بين القوى الوطنية السياسية والمذهبية، وإثبات فشل القوى الأمنية العراقية في تحقيق أمن الوزارات السيادية في أكثر المناطق تحصيناً في العاصمة العراقية.

وبالتالي التشكيك في قدرتها على تأمين العراق دون عودة قوات الاحتلال الأميركية في تأمين الانتخابات، وأخيراً التأثير في نتائج الانتخابات المقبلة بإثبات فشل حكومة المالكي الأمني والسياسي معاً.. فمن هي الأطراف الداخلية بارتباطاتها الإقليمية أو الدولية التي لها مصلحة في تلك الأهداف؟!.

mamdoh77t@hotmail.com