قالت مصادر سياسية فلسطينية رفيعة المستوى إن الرئيس محمود عباس سيدعو لجنة الانتخابات للعمل على اتخاذ الاستعدادات والإجراءات اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في موعدها المقرر وهو كانون الثاني القادم. وطبقاً لهذه المصادر فقد كان الرئيس يفكر في إصدار المرسوم الخاص بهذا الأمر في أيلول القادم إلا انه اجل ذلك إلى تشرين الأول لعل وعسى أن تنجح جولة الحوار المقررة بعد عيد الفطر.

حركة حماس تشترط إجراء الانتخابات بعد المصالحة فقط، وهذا مطلب يبدو منطقياً ومعقولاً ومقبولاً. لكن السؤال الكبير هو ماذا نفعل إذا حان موعد الانتخابات ولم تكن المصالحة قد تحققت. أو يصبح الرئيس والمجلس التشريعي فاقدين للشرعية؟

أليست الشرعية هي التي يتمسك بها الجميع ويتهم بعضهم الرئيس وحكومة د. فياض بعدم الشرعية لان الرئيس انتهت ولايته وحكومة د. فياض لم تحصل على الشرعية من المجلس التشريعي ولهذا فهي حكومة تصريف أعمال فقط.

وبعد أن حزم الرئيس ابو مازن أمره، كما يبدو واتخذ القرار المبدئي بإجراء الانتخابات في موعدها، فان استمرار الانقسام يعني أن حماس من منطلق معارضتها، ستمنع أو تحاول تعطيل أي مظهر من مظاهر الانتخابات في غزة كالترشح والتصويت والدعاية ومراكز الاقتراع وسجلات الناخبين وما إلى ذلك، الأمر الذي قد يؤدي إلى اقتصار الانتخابات على الضفة وحدها، أي إن الانقسام سيصبح شبه نهائي وغير قابل للمصالحة أو الإصلاح لاحقاً.

إننا كفلسطينيين نواجه مرحلة سياسية تبدو حاسمة ومصيرية، أمام احتمالين أحلاهما مر: إما إجراء الانتخابات في موعدها باعتبارها استحقاقاً لا غنى عنه ولا تحايل عليه ولا بديل له، وفي هذه الحالة سيتم تكريس الانقسام بكل ما يعنيه ذلك من تداعيات ومضاعفات. وفي هذا المجال فهناك من يقول إن الانقسام صار شبه نهائي وان المصالحة مستبعدة، ولذلك فان الانتخابات لن تغير من الواقع شيئاً.

الاحتمال الثاني هو تأجيل الانتخابات وفقدان الشرعية في كل مجالاتها الرئاسية والتشريعية والحكومية. والسؤال هنا تأجيلها إلى أي مدى وبانتظار ماذا.

لقد مرت على فتح في مؤتمرها السادس حالة مشابهة، وكانت الحركة أمام اختيارين إما عقد المؤتمر دون مشاركة ممثلي غزة، أو تأجيله. إلا أن فتح وجدت الصيغة المقبولة لتجاوز هذه المشكلة وانعقد المؤتمر ونجح. فهل تتكرر الصورة نفسها أو ما يشبهها في الانتخابات الرئاسية والتشريعية المتوقعة.

لقد تردد إن مصر تؤيد إجراء الانتخابات والاحتكام إلى الشعب ليقول كلمته، وان على الأطراف جميعها بما فيها حماس وفتح أولاً، قبول حكم الشعب والرجوع إليه ليقول كلمته النهائية والفاصلة والخروج بهذه الطريقة من مأزق الانقسام. وهي مدعوة لكي تساند هذا التوجه وتدعمه هي والدول العربية الأخرى، لان الانتخابات في رأينا، هي استحقاق ملزم وواجب وطني وقانوني.