تظل المسألة الأمنية في العراق هاجسا يؤرق العرب جميعهم وليس العراقيين وحدهم ، وكلما طال أمد التوتر الأمني زاد مع الوقت كم الاتهامات بسبب غياب العدالة والموضوعية في توزيع الاتهامات الى المتورطين والجهات التي يقال إنها تساندهم ، والحقيقة ان غياب الشفافية في التحقيقات وفي الإفصاح عن المعلومات الصحيحة يزيد من تعقيد الموقف كثيرا .
ورغم أن التحقيقات لا تزال جارية إلا أن التصريحات الاستباقية أخذت تحدد مسار أصابع الاتهام وأخذت أصوات أخرى تطالب بمحاكمة دولية للفاعلين الذين لم يتم تحديد هويتهم بعد ، وبذلك تعود المنطقة الى الدوران في دائرة مفرغة على غرار المحكمة الدولية التي تحقق في اغتيال رئيس وزراء لبنان الراحل رفيق الحريري ودون التوصل حتى الآن الى نتائج حاسمة وبالتأكيد فإن الدول العربية دون استثناء تتمنى للعراق الاستقرار وبدء برامج إعادة البناء وعودة عجلة النمو الى الدوران لكن بالتأكيد أيضا فإن هناك لعبة مصالح دولية تتقاطع مع هذا الطموح وتزيد من عدد العصي الملقاة في دواليب الجهود الرامية الى استقرار ذلك البلد العربي الشقيق .
إن الموضوعية تقتضي أن يبحث المسئولون في العراق العوامل الحقيقية التي توفر مناخا لهذا التوتر بشفافية مطلقة والاستجابة للمخاوف التي يبديها أحباء العراق دائما والتي تنبع من كون أن آلية إقرار الأوضاع في العرق لا تسير في مسارها الصحيح حيث تكثر الشكاوى من التواجد الأجنبي .
وغموض الاتفاقات الأمنية والاقتصادية مع الشركاء الأجانب وفوق ذلك بروز شبح المحاصصة المفزع ، بل وهيمنته على رسم مستقبل العراق وهذه المحاصصة تترك بعض الغاضبين على هامش الأحداث مما يدفع بهم الى الاعلان عن أهمية دورهم ورفضهم للتهميش بأسلوب عنيف في بعض الاحيان فالخطر الوافد للعراق من الخارج (بسبب الاحتلال) يجد دائما ارضا خصبة في الداخل للتعبير عن نفسه بهذا الأسلوب الدموي الذي شهدته بعض مناطق بغداد مؤخرا وقد كشف استطلاع رأي نشر مؤخرا عن رفض غالبية العراقيين للمحاصصة .
ولا يجب على الإطلاق اغفال دور القوى الكبرى التي غزت العراق وحولته الى ارض خصبة للنشاطات الاستخبارية غير المعلنة والتي غالبا ما تكون مصحوبة بأساليب لا تخلو من عنف ولعل هذا ما دعا مسؤولا عراقيا امس الى الاعلان أن منفذي التفجيرات امام وزارتي المالية والخارجية كانا سجينين في سجن بوكا الذي تشرف عليه القوات الاميركية وهو ما يلمح الى مسؤولية قوات الاحتلال عن التفجيرات مما دعا المتحدث باسم الجيش الاميركي (براد كمبرلي) الى الاعلان عن انه لا دليل يؤكد تورط معتقلين سابقين لدى الجيش الاميركي في التفجيرات .
وسبق للشرطة العراقية أن ضبطت أجانب (بريطانيين) في البصرة دخلوا بعيدا عن المنافذ الحدودية الرسمية ومعهم أدوات تفجير وسيارات غير مسجلة ويرتدون ملابس عراقية للتمويه لكن الصفحة طويت دون تحقيق مستفيض .
لذلك كله فإن الشفافية والدقة في طرح الحقائق هي الكفيلة بكشف الخيوط المعقدة التي تحكم قبضتها على عنق الشعب العراقي بينما دول اجنبية عديدة تتسابق للامساك بل وجذب طرف أحد هذه الخيوط .
