رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض يطرح مشروعاً مثيراً للتساؤلات والدهشة والريبة أيضاً، هذه هي الحقيقة الأساسية التي ينبغي من خلالها النظر في مشروع فياض لإقامة «دولة» فلسطينية على أرض خاضعة بالكامل لاحتلال أجنبي استيطاني ودون أن يكون له أجندة محددة لتحرير هذه الأرض حتى تكون الدولة المرتقبة دولة حقيقية ذات سيادة.
وإذا دققنا النظر في المشروع سنكتشف أنه شبيه إلى حد ما بمشروع نتانياهو المبني على أجنده اقتصادية فقط. فالمشروع الإسرائيلي يستبعد تماماً قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة على الأرض المحتلة منذ عام 1967م. وعوضاً عن ذلك فإن ما يعرضه نتانياهو هو برنامج اقتصادي لتحسين الأوضاع المعيشية للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية على أن يسقط الفلسطينيون مطلبهم الأساسي بأن تكون لهم دولة مستقلة ذات سيادة وطنية كاملة.
إنه مشروع «الكيان منزوع السلاح» الذي تواصل إسرائيل السيادة الكاملة على أرضه وسمائه.
في النسخة الفلسطينية لمشروع نتانياهو لن يكون لـ «الدولة» الفلسطينية جيش وطني ولا علاقات خارجية مع دول العالم ولا سيطرة على موارد الاقتصاد بما في ذلك مصادر المياه.
ما يريده نتانياهو وإسرائيل هو بإيجاز ألا يكون للفلسطينيين سوى «ولاية» خاضعة للسيادة الإسرائيلية.. بمعنى استحداث تغيير شكلي على السلطة الفلسطينية القائمة مع بقاء الاحتلال.
وحتى هذا الوضع سيكون على تهافته وضعاً مؤقتاً. فالفكرة الأساسية هي أن يفرض على الفلسطينيين في الضفة سلطة حكم ذاتي ذات طابع أمني بحت لتتولى مهمة تدجين فصائل المقاومة حتى تتوافر بذلك مساحة زمنية لإسرائيل من أجل استكمال إجراءات تهويد الضفة تحقيقاً للوعد «التوراتي».
ولا شك أن المشروع الإسرائيلي على هذا النحو مدعوم من الولايات المتحدة ودول الغرب الأخرى.
قال فياض إنه بحث «الموضوع» مع الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية. لكنه تحاشى أن يبلغنا بنتيجة هذا البحث، هذا فيما يبدو هو المصير النهائي للقضية الفلسطينية: مشروع تباركه إسرائيل بالتشاور مع الولايات المتحدة لتصفية القضية تماماً بدعم غربي شامل. ودور الطرف الفلسطيني هو إعلان المشروع على الملأ وكأنه مبادرة فلسطينية صرف.