بالرغم من أن «تفجير الأربعاء الدامي «ضد» وزارات السيادة العراقية» في بغداد لم يكن العمل التفجيري الدامي الأول مع التفجيرات التي غطت أنحاء العراق بعد الاحتلال الأميركي، والتي تصاعدت موجتها خصوصاً بعد انسحاب قوات الاحتلال خارج المدن العراقية، وبينما لا يبدو أنه سيكون الأخير ضمن ما شهده العراق من تفجيرات خصوصاً مع ما تلاه في اليوم التالي خارج بغداد، إلا أن هذا التفجير، الذي يعكس المأزق الأمني الذي تعانيه الحكومة بسبب المأزق السياسي الذي يعانيه العراق سواء بالمحاصصة الطائفية أو بالإقصاء السياسي، هو الأكثر دموية والأكثر فتنوية والأوضح رمزية في الدلالة على الأيدي الشريرة من مفجريه وعلى أهدافه ومراميه.

وهو التفجير الذي هز الوضع الأمني والسياسي الهش بتلاوينه المذهبية والطائفية في المشهد العراقي بفعل المواجهات الإقليمية على ساحته، وهو ما جرى توظيفه لإحداث تفجير سياسي وأمني أكبر في المشهد الإقليمي من حول العراق تنفيذاً لأجندات دولية.

فهو لم يكن عملاً معزولاً عما سبقه من تفجيرات دامية من أطراف مختلفة بعضها داخلي وبعضها إقليمي وبعضها دولي، أغرقت العراق في بحور من الفوضى الأمنية التي تلت الاحتلال الأنجلو أميركي ونتجت عنه، سواء من المقاومة الوطنية ضد المعتدين المحتلين، أو العشوائية الإجرامية منها ضد الأبرياء المدنيين العراقيين من كل عرق وحزب ودين.. خصوصاً ضد دور العبادة من المساجد السنية والحسينيات الشيعية لإشعال «الفتنة المذهبية» ليسقط ضحاياها من المسلمين العرب العراقيين في الجانبين، أو ضد دور العبادة والكنائس المسيحية لإشعال «الفتنة الطائفية» بين المسلمين العراقيين من كل المذاهب وبين المسيحيين العراقيين من كل المذاهب، ليسقط ضحاياها من العرب العراقيين في الجانبين.

وإذا كانت الساحة العراقية المتعددة الأعراق والمذاهب والأحزاب بامتداداتها الإقليمية المتقاطعة السياسات قد أصبحت بعد الاحتلال ساحة مفتوحة لمخابرات دولية وإقليمية متقاطعة الأهداف وفي مقدمتها الموساد، ومهددة بالاختراق مما حولها ممن يستهدف تصفية حسابات سياسية ومذهبية، أو رسم خرائط تقسيمية عرقية أو طائفية على أرضها.

وإذا أصبحت تلك الساحة الملغمة مصدر تهديد لدول الجوار سواء بعدم استقرارها وتأثيره على ما حولها، أو بما تضمه أرضها من منظمات تركية وإيرانية مصنفة كمنظمات إرهابية على اللائحة الأميركية، ومع ذلك كانت تحت حماية قوات الاحتلال الأميركي!!، لكن تغير الوضع بعد تسلم الأمن العراقي مسؤولياته الأمنية، فإن الخريطة برغم تشابكها وتعقيدها تبدو واضحة المعالم ومحددة القوى الصانعة والمستفيدة من الفتن الأهلية الصغرى مما جرى ضد العراق العربي الإسلامي، ومن الفتن الإقليمية الكبرى مما يراد له أن يجري ضد جوار العراق العربي والإسلامي.

وبعيداً عن الاتهامات السابقة التجهيز والفبركات الإعلانية غير متقنة التنفيذ.. فإن السؤال الطبيعي هو، ترى من فعلها حقاً بهذه الصورة الصادمة بما يسمح باستغلاله لاتهام كل الأطراف المراد توريطها، ولماذا في هذا التوقيت بالذات بما يمكن توظيفه لنسف الائتلافات السياسية الوطنية ولإجهاض التحالفات الاستراتيجية الإقليمية المناهضة للاحتلال الأميركي للعراق والصهيوني في فلسطين؟!!.

ولسنا نظن بأي عراقي وطني وأي عربي حقيقي مسلم أو مسيحي، أو بأي مسلم صحيح الإيمان عربي أو كردي سني أو شيعي أن يفعلها، فهل يسمح له دينه أو ضميره الوطني والقومي والإنساني بسفك الدماء العراقية والعربية والمسلمة، وبالقتل العشوائي للأبرياء في الشهر الحرام؟!

أيها العراقيون حذار من الفتنة.. الصغرى أو الكبرى!.

mamdoh77t@hotmail.com