بات احتدام المواجهة بين الجيش والحوثيين، يهدّد بفتح أبواب اليمن على عواصف مصيرية غير مسبوقة. الخطر هذه المرة لا يقتصر على الجانب الأمني، بالرغم من فداحة خسائره. إنه يتعدّاه إلى ما هو أدهى وأفظع.
فالصراع أخذ انعطافة حادة، تنذر بتحوّل «التمرد» إلى اقتتال أهلي مسدود الأفق. شرّ الفتنة المذهبية بدأ يطل برأسه الأسود. المخاوف من تسلّله إلى الساحة، لم تعد خفيّة. تردّدت صراحة، بصورة تحذير؛ على لسان أكثر من مسؤول.
الاحتقان يرتفع منسوبه، بقدر ما تتصاعد حدّة القتال. وكذلك هو منسوب النزوح السكاني؛ من مناطق العمليات العسكرية. خلطة من الكوارث المتناسلة عن بعضها، تنذر باجتياح البلد، إذا تأخرت عملية الاستدراك والرجوع عن حافة الهاوية.
هذه المواجهة طالت وكبرت كلفتها. استنزفت، خلال جولاتها الخمس السابقة، الكثير من الدماء والإمكانات. أحدثت حالة من التآكل والاهتزاز. لكن حرب صعدة بقيت تحت السيطرة، من خلال استمرار المحاولات لرأب الصدع وبلوغ تسوية، تعفي البلاد من خطر الدخول في نفق المجهول.
تشكلت لجان وساطة، محلية ووطنية. حصلت اتفاقات، لكنها لم تر النور. وكأن الأمور كانت تسير باتجاه الوصول إلى الجولة الراهنة، التي تبدو مفتوحة على تطورات ومنزلقات شديدة الخطورة.
أكثر ما يقلق في المشهد الحالي، دخول نغمة الصراع المذهبي، كخطر تبدو احتمالاته غير مستبعدة. عندما يعرب وزير الخارجية عن تخوفه من جرّ اليمن إلى أتون الصراع المذهبي؛ عندئذ تكون الأوضاع مرشحة لما هو أسوأ وأفظع، خاصة بعد دخول القبائل على خط الحرب، في الجبهتين. بداية توسيع لرقعة القتال وتعميق للشرخ الوطني. يزيد من سواد الصورة أن هذا التصعيد ترافقه عملية نزوح سكاني من الأماكن الميدانية.
الناطق باسم المفوضية العليا للاجئين، دعا إلى «فتح ممرات إنسانية تسمح للمدنيين بمغادرة مناطق النزاع، فهم غير قادرين على الرحيل ويعانون من نقص حاد في المواد الغذائية وغيرها».
تحدّيات كبيرة وكثيرة اجتمعت مع بعضها. حرب وشبح فتنة ونزوح. وصفة لا يحتملها اليمن، ولا المنطقة تقوى على احتمالها. حريقها، لو اشتعل، يهدّد بالتمدّد السريع. الخروج من تحت قوس الخطر هذا، مسؤولية يمنية في الأساس، لكن مسؤولية الجوار والعرب عموماً، ليست أقل. المنطقة فيها ما يكفي وأكثر من الالتهابات والحرائق المدمرة. هي بحاجة إلى إطفاء ما أمكن منها وليس إلى حريق آخر؛ يزيد من مدى ألسنة النار. الوقت ضاغط والتاريخ يسجّل.