لا خلاف على ضرورة التقيد بالنظم المعمول بها في المؤسسات المختلفة، ولابد من مراعاة التعليمات الصادرة منها التي تحفظ لكل شخص حقه في الحصول على الخدمات التي توفرها هذه المؤسسات، لكن في المقابل لا شيء في قليل من المرونة تبديها تجاه أي تقصير في مواضيع ربما كانت «مصيرية» وترتب على تأخير التعامل معها بالصورة الصحيحة ما لا يحمد عقباه.

نتوقف هنا عند مشكلة طفلة مواطنة «7 سنوات» من منطقة المنامة عادت لتوها مع أسرتها من دولة آسيوية أصيبت بوعكة صحية تمثلت في أعراض الانفلونزا مع تقيؤ بشكل غير طبيعي هي وإخوتها، أخذتهم أسرتهم إلى مستشفى «الذيد» القريب من منطقتهم التي تكون عيادتها مغلقة عند الظهيرة وبعد الفطور، حتى في الأيام العادية مغلقة في الفترة المسائية، فيكون مستشفى الذيد ملاذ الأهالي..

الأسرة ونظراً للقلق السائد حول الإصابة بانفلونزا الخنازير، أرادت إجراء الفحوصات اللازمة لأطفالها الثلاثة، للتأكد من خلوهم من أي إصابة معدية خاصة الصغيرة التي كانت حالتها سيئة للغاية، واكتشفوا في المستشفى انتهاء بطاقتها الصحية منذ 3 أشهر، فأخبرهم موظف الاستقبال بضرورة محادثة الطبيب إن كان يقبل علاجها حتى يحضر ملفها وإلا فلا حيلة لديه، ذهبوا إلى الطبيب والطفلة في حالة يرثى لها لدرجة أنها تقيأت أمام الطبيب إلا أنه رفض تقديم العلاج بحجة عدم صلاحية بطاقتها الصحية وفق التعليمات لديه ونصحهم بأخذها إلى عيادة خاصة، أما إخوتها الذين يحملون بطاقات صحية سارية فلا مانع من تقديم العلاج لهم، وسط ذهول الأسرة التي لم تعرف ماذا تفعل أمام ردة فعل الطبيب.

والد الطفلة، يعترف بخطأ السهو عن تجديد البطاقة الصحية الخاصة بابنته، ويقول مؤمنون بأهمية الالتزام بالقوانين المطبقة في وزارة الصحة، وكنا على استعداد لدفع تكاليف علاج ابنتي، حالي حال أي غريب، - وإن كان الغرباء، يحملون بطاقات تأمين صحي تخولهم لتلقي العلاج في أفضل المستشفيات الخاصة في الدولة، لكن هل يعقل أن تكون ابنتي على تلك الحالة ويرفض الطبيب علاجها.

يقول لم أرضخ لهذا الأمر وحاولت الاتصال بالمسؤولين في المستشفى وتحدثت إلى مسؤول العلاقات العامة الذي قال إنه لا يجوز للطبيب أن يرفض تقديم العلاج للمريض مواطناً كان أم وافداً، مؤكداً أن منع العلاج عن المريض بحجة أن التعليمات التي لديه تطالبه بذلك خطأ.

يضيف كلام جميل، لكن الواقع وما حصل مع ابنتي في عدم تمكنها من تلقي العلاج يخالف هذا الكلام، فأي تلك التعليمات لدى الطبيب ليعالج أصحاب البطاقات المنتهية أم يردهم إلى العيادات الخاصة، كما حدث مع طفلة المنامة، أكثر من ذلك أين هي حقوق أهالي منطقة المنامة في الحصول على الخدمات العلاجية المجانية التي توفرها الدولة للمواطنين، والعيادة الوحيدة الموجودة، الجميع يعرف حالها، فحتى إن راجعها المرضى، تحال ملفاتهم إلى مستشفى الذيد الذي يبدو أنه يعاني ضغطاً كونه المستشفى الذي يستقبل من مناطق عدة مثل المنامة وأذن والغيل وبالطبع سكان الذيد، كلهم مع طبيب مناوب واحد، فكيف تتوقعون أن تكون الخدمة؟.

fadheela@albayan.ae