كيف تبرز إلى حيز الوجود دولة مستقلة ذات سيادة وقد نسفت سيادتها الوطنية قوة احتلالية استيطانية مقيمة على الأرض؟
هذا هو السؤال الأكبر والأساسي الذي يرد على الذهن بشأن قراءة مشروع رئيس الوزراء في السلطة الفلسطينية سلام فياض الذي يستهدف إنشاء «دولة» فلسطينية في مدى سنتين. في مؤتمر صحافي قدم فياض المشروع الذي يشتمل على خطوات مبرمجة لبناء الدولة من خلال إقامة مؤسسات خدمية واقتصادية.
وينص البرنامج المعد على تطوير قوانين وخطط تتضمن إقامة مطار دولي. ويقول فياض إن إقامة الدولة الفلسطينية خلال فترة العامين القادمين «أمر واجب وممكن بالرغم من الاحتلال». ويقول أيضاً إن قيام الدولة ذات السيادة أمر لا غنى عنه «لتعزيز أمن منطقتنا واستقرارها». بل إنه ذهب إلى حد القول ان الدولة الفلسطينية المرتجاة ستكون عاصمتها القدس وأنها سوف تنشأ على حدود 1967م.
لكن رئيس الوزراء لم يشأ أن يشرح لنا وللشعب الفلسطيني كيف يعتزم تحرير الأرض الفلسطينية من الاحتلال الإسرائيلي الكامل بما في ذلك تصفية المستوطنات اليهودية القائمة على أرض الضفة الغربية ومنع السلطات الاحتلالية من مواصلة البناء الاستيطاني. ذلك أنه لكي تقوم دولة مستقلة فإنه ينبغي أولاً أن يكون لديها كامل السيادة على أرضها.. فكيف ينوي سلام انتزاع السيادة الوطنية لدولته من احتلال استعماري؟.
هذا التساؤل تتضاعف أهميته إذا استعدنا إلى الأذهان ما ورد مؤخراً على لسان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو بأنه لن تكون هناك دولة فلسطينية بالمعنى القانوني الدولي. ما تسمح به إسرائيل ـ يضيف نتانياهو ـ هو فقط «كيان فلسطيني منزوع السلاح».
ويأتي قول نتانياهو على خلفية تنامي استمرار بناء المزيد تلو المزيد من المستوطنات اليهودية خاصة في القدس التي تمضي إسرائيل في تنفيذ تهويدها بالكامل. ومن غريب الحديث الصادر عن فياض قوله إن سياسته لبناء مؤسسات تتكون منها الدولة الفلسطينية هي «نوع من المقاومة»! ووجه الغرابة هو أنه ليس وارداً في مشروع رئيس الحكومة الفلسطينية إنشاء جيش وطني للدولة المقرر إقامتها لكي تدافع عن سيادتها ضد الاحتلال. فهل يصح اتهام رئيس الوزراء الفلسطيني بأنه قصير النظر؟.
قطعاً لا. ذلك أن سلام فياض اقتصادي مرموق على مستوى عالمي.. فقد كان خبيراً في «صندوق النقد الدولي». ما هي إذن «الحكمة» من وراء المشروع»؟.