لعل ما تسرب إلى وسائل الإعلام عما دار في لقاء نتنياهو ـ ميتشل لا يعكس كل الحقيقة، لكنه يبقى مؤشراً أكيداً على تراجع الموقف الأميركي المعلن سابقاً تجاه عملية السلام كلها.
لقد قيل: إن نتنياهو اتفق مع الأميركيين على تجميد الاستيطان في الضفة الغربية لمدة تسعة أشهر مقابل صمت واشنطن عن استمرار الاستيطان في مدينة القدس المحتلة وإكمال بناء 2500 وحدة استيطانية بدأ البناء بها فعلياً، ومع ذلك وصف نتنياهو هذا الاتفاق بأنه شائعات!، في حين أعلنت مصادر الادارة الأميركية ان المفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيلية يمكن أن تستأنف من دون التوصل الى اتفاق يقضي بتجميد كامل للبناء في المستوطنات!.
وبين هذه المعلومات المتناقضة زعم نتنياهو «ان المشكلة الأساسية مع الفلسطينيين ليست الاستيطان وانما رفضهم الاعتراف بيهودية إسرائيل».
على أي حال ليس المهم ما أعلنه نتنياهو بقدر ما هو مؤشر على أن جهود ميتشل لم تحمل الجديد المطلوب لتحريك عملية السلام، بل سجلت تراجعاً لا يبشر بجدية أميركية مقبلة، وسجلت أيضاً ان الادارة الأميركية ليست بصدد العمل على تنفيذ استحقاقات السلام التي يدخل موضوع المستوطنات كجزء منها وليس كلها، وهذا يعني بالطبع ان الحكومة الاسرائيلية ستظل تعمل على استكمال مخططها الصهيوني التهويدي، مستفيدة من هذا التراخي الأميركي المريب.
ما يؤكد هذا الاستنتاج ان كل الجهود الأميركية لم تسفر عن مجرد تجميد في عمليات الاستيطان، وحتى الإيحاء باتفاق ما حول هذا الموضوع نسفه نتنياهو من أساسه عندما قال: «إن الأمر لا يتعدى كونه شائعات ليس إلا».
وهنا لا بد من السؤال: لماذا لا تعلن الادارة الأميركية بنفسها أنها غير قادرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ استحقاقات السلام لكي لا تعيش المنطقة في الأوهام وانتظار المفاجآت الموعودة التي وردت في خطاب الرئيس أوباما في القاهرة؟
ثم عن أي سلام يتحدثون في ظل الاحتلال وسرقة الأرض واغتصاب الحقوق ونسف قوانين حقوق الانسان وقرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة؟
اذا كان المقصود من السلام القادم استسلام العرب للشروط الاسرائيلية وتقديمهم المزيد من التنازلات وبقاء عامل الوقت يعمل باستمرار لمصلحة إسرائيل، فهذا يعني ان لا حاجة لإضاعة الوقت فيما يطلق عليه لقاءات ومباحثات لإنعاش عملية السلام وان كل شيء عاد إلى نقطة الصفر، وان كل ما صدر عن المواقف الأميركية ليس إلا سراباً المقصود منه تجيير انتباه المنطقة والعالم إلى قضايا هامشية.. والنتيجة دوماً مصلحة إسرائيل.
