الدعوة التي وجهها الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون امس لاستعادة الوحدة الفلسطينية حتى يمكن المضي قدما في مفاوضات السلام وتشديده على ضرورة اجراء محادثات مباشرة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي تثير الاستغراب والكثير من التساؤلات خاصة وانها توحي بان عملية السلام متعثرة نظرا لغياب الوحدة الفلسطينية او ان السلام لم يتحقق نظرا لعدم وجود مفاوضات مباشرة.

اول هذه التساؤلات يتعلق بدور الامم المتحدة التي يقف بان كي مون على رأسها ومسؤوليتها في ارساء السلام والامن الدوليين وحل النزاعات وتطبيق مقررات الشرعية الدولية بما فيها تلك الخاصة بالقضية الفلسطينية وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وانهاء الاحتلال واقامة الدولة المستقلة ذات السيادة، ولماذا لم تقم المنظمة الدولية بمسؤولياتها ازاء الشعب الفلسطيني رغم مرور ستة عقود على النكبة الفلسطينية ورغم استمرار مأساة الاحتلال والحرمان من الحقوق المشروعة حتى اليوم.

والغريب ان بان كي مون لم يتطرق إلى الاسباب الحقيقية والجوهرية التي تقف وراء غياب السلام في المنطقة وتعثر جهود السلام وفي مقدمتها الاحتلال الاسرائيلي والاستيطان والحصار وما تعلنه اسرائيل يوميا من مواقف رافضة للشرعية الدولية وقداراتها.

واذا كان الامين العام للمنظمة الدولية قد اشار إلى مبادرة السلام العربية واصف اياها بانها «حجر زاوية» في عملية السلام واذا كان قد شدد على الاهم هو المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين فإن بان كي مون يدرك بالتأكيد ان الجانبين الفلسطيني اجرى محادثات مباشرة مع اسرائيل منذ ١٦ عاما دون ان تحقق هذه المفاوضات اية نتائج جوهرية نظرا للرفض الاسرائيلي واصرار الحكومات المتعاقبة على الاستيطان والضم ورفع اللاءات الخاصة بالقدس وعودة اللاجئين. فكيف يفسر الامين العام للمنظمة الدولية فشل المفاوضات المباشرة خاصة ان الشعب الفلسطيني خاض هذه المفاوضات لسنوات طويلة وهو موحد حول قيادته وبرنامجه الوطني ؟

ويدرك بان كي مون ايضا ان الشرعية الدولية كل لا يتجزأ الا ان هذه الشرعية قد جزئت للاسف واصبح النظام الدولي او بعض القوى المهيمنة فيه تتعامل بازدواجية مع هذه الشرعية مما عطل تنفيذ القرارات الخاصة بالقضية الفلسطينية على مدى عقود وسمح لاسرائيل بترسيخ احتلالها واستيطانها وممارساتها اللامشروعة على مرأى ومسمع الامم المتحدة وبما ينتهك مواثيقها ومبادئها وقراراتها.

الشعب الفلسطيني خاض نضاله المشروع لنيل حقوق المشروعة وهو يؤمن بالسلام القائم على العدل والمرتكز إلى الشرعية الدولية وقراراتها ولكن ما يتجاهله الامين العام للمنظمة الدولية ان الجانبين الفلسطيني لا يجد حتى اليوم شريكا في الجانب الاسرائيلي يؤمن بالشرعية الدولية ويحترم قراراتها ومستعد لصنع السلام على هذا الاساس.

ولذلك نقول ان المطلوب من الامين العام للمنظمة الدولية وضع النقاط على الحروف والاشارة إلى الاسباب الحقيقية لتعثر عملية السلام والعمل على ازالة العقبات التي تعترضها، فالذي يعيق اليوم تطبيق خريطة الطريق التي تبنتها الامم المتحدة هي اسرائيل وهي التي يجب ان تطالبها بالتجاوب مع الجهود الدولية وبوقف استيطانها وانهاء احتلالها غير المشروع حتى يمكن تحقيق السلام اما ان تطلق تصريحات تصور الخلاف الداخلي الفلسطين كسبب لتعثر جهود السلام او غياب المحادثات الثنائية كسبب لعدم تحقيق تقدم فهو ما لا يمكن فهمه او تفسيره.