كشفت الاجراءات القمعية المشددة وغير الانسانية والمتعارضة تماما مع القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة وشرعة حقوق الانسان التي اتخذتها سلطات الاحتلال الاسرائيلي ضد أهالي القدس في شكل خاص وأهالي الضفة الغربية المحتلة في شكل عام، في أول صلاة جمعة من أيام شهر رمضان الفضيل الوجه البشع للاحتلال الاسرائيلي وما تبيته دولة الاحتلال من مخططات لتهويد القدس وطمس معالمها الحضارية الاسلامية والعربية ناهيك عن سقوط ادعاءاتها المزيفة بأنها تضمن حرية العبادة والاديان وأنها تفتح القدس أمام المؤمنين من كافة الديانات.

الجمعة الاولى من رمضان، فضحت بالصوت والصورة وأمام العالم أجمع حجم الكره العميق والعنصرية البغيضة التي تتعامل بها سلطات الاحتلال مع الفلسطينيين أصحاب الارض وسكانها الاصليين، في سعي مكشوف ومفضوح لارغامهم على التخلي عن حقوقهم الوطنية المشروعة والاستسلام لمخططات التهويد والتهجير والهدم والاستيطان وافراغ القدس من سكانها الاصليين واسكان مستعمرين مكانهم وهو الذي تجلى في اخلاء مساكن حي الشيخ جراح وسلوان والعيزرية والهوس الاستيطاني الذي يستبد بحكومة اليمين الفاشي العنصري التي تحكم في تل أبيب .

حيث تواصل تحدي المجتمع الدولي ورفض وقف الاستيطان بل يرى نتنياهو ان القدس المحتلة ليست مستوطنة وان البناء فيها سيتواصل حتى لو تم تجميد البناء في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة وهو موقف يعكس مدى الاستهتار بل الازدراء الذي تنظر به اسرائيل إلى الارادة الدولية والتي ما تزال ترى الامور من خلال موازين القوى وعبر فوهة البندقية والمدفع والطائرة ولا تقيم وزنا لمنطق السلام او استغلال الفرصة التاريخية التي وفرتها مبادرة السلام العربية وحل الدولتين.

كي تحوز اسرائيل القبول في المنطقة بدل البقاء أسيرة عقلية القلعة التي اورثت المنطقة، دولها والشعوب، كوارث ومذابح وازمات كانت في غنى عنها لو أصغى قادة اسرائيل إلى صوت العقل ولغة السلام ومنطق المفاوضات كسبيل وحيد لانهاء الاحتلال ومنح الفلسطينيين حقهم المشروع في تقرير مصيرهم واقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة التي يعلم الاسرائيليون قبل غيرهم أنها لب الصراع وجوهره وان تهويدها او اعتبارها عاصمة أبدية وموحدة مزعومة لاسرائيل انما يعني استمرار الصراع وتشعبه وحمله لعناوين عديدة.

يجدر بالاسرائيليين ان يستخلصوا الدروس والعبر من سنوات الاحتلال الطويلة للاراضي الفلسطينية والتي لم تسفر عن أي انجاز سياسي كما لم تدفع الفلسطينيين إلى رفع الرايات البيض او الاستسلام لمخططات التهويد والاستيطان وبناء جدران العزل والتهجير ومصادرة الاراضي وارتكاب جرائم التطهير العرقي والجرائم ضد الانسانية..