مياه أم القيوين أصبحت عنوانا شبه أسبوعي لشكاوى سكان الإمارة والمناطق التابعة لها مثل السلمة والراعفة وفلج المعلا، إذ لا تكاد شكاوى الناس تنقطع بسبب نقص المياه وانقطاعها شبه المستمر، وملوحتها التي زادت عن المعدلات الطبيعية للاستخدام البشري.
لاشك أن المياه هي أحد شرايين الحياة وأكسيرها، وتوفرها بجودة عاليه هو أحد صور الخدمات المثالية التي يقدمها وطننا الغالي للشعب الكريم على أرضه، وظهور أي تشوه لهذه الصورة يجب أن يؤدي إلى إسراع الجهات المعنية سواءً على المستوى الإتحادي أو المستوى المحلي لمعالجتها وإيجاد الحلول العملية والدائمة لها، ولا ننسى هنا مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله والتي رصد لها المليارات من الدراهم تهدف إلى إقامة مشاريع وخدمات أساسية ضمن هذا المجال.
والحقيقة أن جميع سكان إمارة أم القيوين بمدنها ومناطقها البرية يعانون من مشكلة المياه، والمشكلة بدأت تكبر وتتضخم في غياب مبادرات الحلول العملية الجماعية، فالإمارة تفتقد إلى التغذية المائية المناسبة من محطات التحلية، وهناك اعتماد كبير على مياه الآبار الجوفية التي تسير إلى اتجاه الجفاف في تجميع المياه وتوزيعها على المساكن، كما أن نزوح أعداد كبيرة من العمال للسكن في الإمارة في السنوات الأخيرة شكل ضغطاً ضخماً على معدلات استهلاك المياه، وعادت تجارة تناكر المياه للظهور والنمو بصورة كبيرة في الإمارة بالرغم مما تحمله من مشاكل صحية وبيئية للمستخدمين.
إن معدلات الاستهلاك ومعدلات الإنتاج ومعدلات زيادة عدد سكان الإمارة لا تسير بمسار بياني متواز، فالمعدلان الفرديان يزيدان والمعدل الزوجي ينقص، وهو ما سيؤدي إلى الوصول إلى نقطة العجز السلبي في التغطية الاستهلاكية المائية للإمارة.
في هذا يقترح الأهالي بعض الحلول السريعة لهذه المشكلة مثل إنشاء محطة تكرير مائي لتغطية احتياجات الإمارة من المياه بصورة دائمة ولسنوات قادمة، والاتفاق مع الهيئة المشرفة على خط مياه الفجيرة العين لتمديد جزء من خط المياه الواصل لمدينة الذيد إلى إمارة أم القيوين والمناطق التابعة لها، وهو حل سريع ومنطقي ولا يحتاج إلا إلى أنابيب توصيل لمسافة 50 كلم فقط.
على أن تضطلع وزارة الأشغال في المساهمة في حل هذه المشكلة من خلال تخصيص جزء من مكرمة صاحب السمو رئيس الدولة لإقامة مشروع لتوفير المياه لإمارة أم القيوين.
