آسيا الوسطى هي المنطقة الواقعة بين الصين وأفغانستان جنوبا وروسيا شمالا، وتضم ست جمهوريات سوفييتية سابقة هي «كازاخستان وأوزبكستان وطاجيكستان وقيرغيزيا وتركمانيا وأذربيجان»، وتشغل هذه المنطقة أهمية جيوسياسية كبيرة وتلعب دورا كبيراً في التوازنات الدولية، وتشكل هذه المنطقة نقطة صراع دائم بين موسكو وواشنطن.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن شعوب هذه المنطقة لا حول لها ولا قوة وتحكمها أنظمة ديكتاتورية شمولية تملك كافة زمام الأمور هناك وتجري انتخابات برلمانية ورئاسية شكلية ليست لها أية صلة بالمعايير والمواصفات الديمقراطية.
ورغم هذا فإن هذه الأنظمة المستبدة الحاكمة في جمهوريات آسيا الوسطى لا تلقى أية اعتراضات حادة لا من موسكو ولا من واشنطن على ممارساتها الخارقة للديمقراطية وحقوق الإنسان واستبدادها بالسلطة وفبركتها للانتخابات، حيث أن الأهمية الجيوسياسية لهذه المنطقة تجعل كلا من واشنطن وموسكو نسعيان بجدية لكسب حكام هذه الدول بغض النظر عن ممارساتهم الغير ديمقراطية للحكم.
قام الجنرال الأميركي ديفيد بتريوس قائد «القيادة المركزية الأميركية» بزيارة إلى ثلاث من جمهوريات آسيا الوسطى هي - تركمانيا وقرغيزيا وأوزبكستان.ووصف مراقبون زيارته بالناجحة، إذ أكد مسؤولون بعواصم الجمهوريات الثلاث لمبعوث الولايات المتحدة أنهم يريدون زيادة التعاون مع واشنطن.
وكانت واشنطن قد غضبت بشدة على الرئيس الأوزبكي اسلام كريموف وولته ظهرها عقابا له بعدما رفضت طشقند السماح للخبراء الغربيين بإجراء التحقيق بشأن ما حدث في مدينة انديجان الأوزبكية عام 2005 من قمع شديد لمظاهرات المعارضة، ثم اضطرت واشنطن إلى التراجع عن موقفها وقررت رفع العقوبات المفروضة على أوزبكستان.
وذلك بسبب حاجتها إلى دعم جمهوريات آسيا الوسطى لعملية الناتو في أفغانستان، فردّت طشقند الجميل حيث قال رئيس أوزبكستان للجنرال بتريوس إنه مستعد لتوسيع التعاون مع الولايات المتحدة.
و في قيرغيزيا بحث بتريوس مع وزير الخارجية القرغيزي مسائل التعاون مع قوات الناتو في أفغانستان. وعبر الجنرال الأميركي للوزير القرغيزي عن مشاعر التقدير والامتنان لموافقة القيادة القرغيزية على إنشاء مركز لنقل ما تحتاجه قوات الناتو بأفغانستان في مكان قاعدة «ماناس» الجوية. ومن جانبه عبر الوزير القرغيزي عن أمله في «مواصلة الشراكة البناءة».
تحركات واشنطن المكثفة في آسيا الوسطى لا تشكل أية مفاجئة لموسكو التي توقعت أن تكثف الولايات المتحدة الاتصالات مع زعماء آسيا الوسطى، ولا ترى موسكو خطرا كبيراً في هذه التحركات، بل على العكس فإن موسكو تدعم أي تعاون مع الناتو وواشنطن من أجل القضاء على طالبان في أفغانستان، والني تعتبرها موسكو الخطر ألأكبر على منطقة آسيا الوسطى.
لكن موسكو لا تتغاضى عن التحرك الأميركي في المنطقة التي تعتبرها موسكو حديقة أمنها الجنوبي، وقد قام الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف بزيارة لطاجيكستان .
حيث حضر مراسم تدشين محطة الكهرباء «سانغتودين» التي قامت إحدى شركات المقاولات الروسية بأعمال بنائها وزار مرصد «نوريك» التابع للقوات الفضائية الروسية، ثم توجه إلى قرغيزيا التي تحتضن اجتماعا لقادة الدول أعضاء منظمة الأمن الجماعي التي هي منظمة التعاون الأمني في الساحة السوفييتية سابقا وتضم في عضويتها روسيا وأرمينيا وبيلاروسيا وكازاخستان وطاجيكستان وأوزبكستان وقرغيزيا.
زيارة الرئيس الروسي لاثنتين من جمهوريات آسيا الوسطى تنطوي على أهمية بالغة وتهدف إلى توعية وإقناع قادة هذه الجمهوريات الذين يحاولون المحاورة والمساومة بين روسيا والولايات المتحدة وأيضا الصين بأن ديمومتهم تتوقف على علاقات وثيقة مع موسكو والاشتراك في منظمات للتعاون الأمني تقودها روسيا.
الخبراء يقولون أن موسكو تملك أوراق ضغط كبيرة في هذه المنطقة وتستطيع إعادة حكام جمهوريات آسيا الوسطى إلى رشدهم في أي وقت تشاء، فاقتصاد آسيا الوسطى مربوط بروسيا.. والأهم من ذلك أن موسكو والتركيبات الأمنية التابعة لها هي الوحيدة القادرة على تأمين بقاء حكام آسيا الوسطى الحاليين في الحكم وديمومتهم.
كاتب أوكراني