هل ينجح المبعوث الرئاسي الأمريكي إلى السودان «سكوت غرايشن» في جهوده نحو توحيد المنظمات الدارفورية تمهيدا لقيام عملية تفاوضية بين الحكومة السودانية وهذه المنظمات؟
هناك ما يربو على الثلاثين منظمة تدعى كل منها أنها تتحدث باسم أهل دارفور. وإذا أخذنا في الاعتبار التباينات القبلية والشخصية بين قيادات هذه المنظمات فإنه يبقى سؤالان أساسيان: أولا.. هل يستطيع المبعوث الأمريكي جمع هذه القيادات حول موقف تفاوضي موحد؟ وثانيا.. من يعتبر أنه الممثل الشرعي الكامل لأهل الإقليم؟
الغالبية العظمى لهذه المنظمات مجرد لافتات لا يمثل قادتها سوى ذواتهم وليس لأي منهم هدف سوى تحقيق طموح شخصي نحو السلطة.
يقال إن «حركة العدل والمساواة» التي يتزعمها إبراهيم خليل هي الأقوى عسكريا وميدانيا. لكن هل لدى قيادتها أوراق الاعتماد اللازمة التي تؤهلها للتفاوض باسم شعب دارفور بجميع قبائله؟
البنية السكانية لإقليم دارفور تتكون من قبائل عربية وأخرى «إفريقية». وبما أن «العدل والمساواة»، قيادةً وكوادر، لا تنتمي إلا إلى قبيلة «إفريقية» واحدة - قبيلة الزغاوة - فإنه ليس بوسعها أن تدعي بأنها تمثل مجموعة القبائل العربية.. بل حتى ادعاؤها بأنها تمثل قبيلة الزغاوة أمر مشكوك فيه.
إن أي عملية تفاوضية سيكون مكتوبا عليها الفشل سلفا لأنه سيكون للطرف الدارفوري في التفاوض مواقف متضاربة بحسب تضارب رؤى القيادات من حيث تطلعاتهم الشخصية إلى المناصب السلطوية - وأيضا بسبب غياب تمثيل للقبائل العربية التي تشكل نصف السكان في الإقليم أو أكثر.ما المخرج إذن؟
هذا هو السؤال الكبير الذي سيواجه غرايشن عند نهاية المطاف. ولا ندري إن كان لديه أجندة جاهزة لكننا نقترح عليه أن يبتكر مشروعا لإقامة سلطة حكم ذاتي في إقليم دارفور يكون قوامه حكومة محلية تُشَكَّل من مزيج من ممثلين للقبائل «الإفريقية» وممثلين للقبائل العربية على أن تكون حكومة انتقالية لمدى زمن محدد وأن يقتصر تكليفها على بند واحد .
وهو وضع وتنفيذ برمجة تنموية للنهوض الاقتصادي والاجتماعي للإقليم تشمل مناطق كافة القبائل. ومن ثم وبعد انتهاء الأمد الزمني للحكومة الانتقالية يجري تنظيم انتخابات محلية عامة لتفرز للجميع التمثيل الحقيقي لأهل دارفور.
مشروع تنموي كبير كهذا يحتاج بالطبع إلى تمويل كبير. وهذا أمر سوف يقع على عاتق المبعوث الرئاسي الأمريكي لإقناع حكومته بابتدار المساعدة المطلوبة.