تتصاعد حدة التوتر «المفاجئ» بين العراق وسوريا بصورة مضطردة على خلفية تفجيرات بغداد.. والأمر ليس خلافاً سياسياً بالمعنى العميق للكلمة، بل سوء تفاهم حول معالجة ملف الإرهاب، لكنه معرض لإيصال العلاقات بين البلدين إلى القطيعة في حال عدم احتكام الطرفين للغة الحوار الكفيلة بإزالة أي احتقان.
فالعلاقات العراقية السورية تمر الآن بمرحلة صعبة تنتابها الشكوك من الطرفين باتجاه الآخر وان أية محاولة لتحسين هذه العلاقات مستقبلاً لابد لها ان تبدأ بإعادة الثقة بين الطرفين وإيقاف الحملات الدعائية من كل منهما باتجاه الآخر وإعادة الشعور بأن كلا البلدين يمثل عمقاً استراتيجياً للآخر، فهناك مصالح مشتركة وعلاقات جوار ثابتة بحكم الجغرافيا، تتطلب العمل بشكل جاد وفي مختلف الظروف على تحسين العلاقات بين الدولتين وإرسائها على أسس ثابتة قوامها الاحترام المتبادل.
فان ما شهدته هذه العلاقات قبل تفجيرات «الأربعاء الدامي» من مؤشرات إيجابية له أهميته البالغة، خصوصاً على الجانب العراقي الذي يمر بظروف خطرة تحتاج إلى تعاون جاد وحقيقي من قبل سوريا لدعم الأمن والاستقرار في العراق.
وقد مثل تبادل زيارات المسؤولين من الطرفين شكلاً من أشكال التشجيع على انفراج الأزمة التي مرت بها العلاقات بين البلدين الشقيقين، ولا يمكن التضحية بهذا الانجاز دون الارتفاع إلى مستوى المسؤولية وتغليب المصلحة العليا بين البلدين من خلال العمل على إرساء حوار جاد حول القضايا الأمنية ودعم أي جهد مخلص لتحقيق الأمن والاستقرار في العراق بما يساهم في كسر كل المحاولات الرامية إلى إحداث القطيعة بين البلدين.
ويتعين على البلدين تغليب المصلحة العليا والبحث عن نقطة وسط تساهم في حل الخلافات القائمة بعيداً عن لغة التهديد، فلا شيء مستحيلاً في السياسة متى توفرت الإرادات. هذه قاعدة معروفة، لكن الإرادات تتبلور بناءً على مصالح مشتركة، ويفترض على كل طرف التعرف إلى مصالح الطرف الآخر؛ فيتفهمها ويعمد إلى تكييفها مع مصالحه، بحيث يلتقي الطرفان عند نقطة وسط. فالبلاد العربية بحاجة إلى مصالحات وليس إلى خلافات تعيد امتنا إلى مزيد من التشرذم.
