قدم الرئيس زين العابدين بن علي أمس ترشحه للانتخابات الرئاسية القادمة التي ستجري يوم 25 اكتوبر المقبل كمرشح للتجمع الدستوري الديمقراطي، ولعدد من مكوّنات المجتمع المدني، وأيضا لثلاثة أحزاب معارضة أعلنت مساندة ترشحه قبل أشهر.
ويمكن القول إن الرئيس بن علي سيكون خلال الانتخابات القادمة، وهي المحطة التعددية الثالثة منذ التغيير، مرشح الاجماع الوطني والأغلبية الساحقة للتونسيين، وليس فقط حزبه، الذي اصطفاه لمواصلة مسيرة الانجاز والمكاسب، وناشده قبل أكثر من عام من موعد الاستحقاق الرئاسي بأن يقبل الترشح لتجديد العهد مع مسيرة الخير والنماء.
الرئيس بن علي قال لمستقبليه أمام المجلس الدستوري بعد تقديم ترشحه إنه يبقى حريصا على تأمين مقومات التطور والنماء لتونس بما يساهم في اعلاء شأنها وإثراء مكاسبها، وهي خطوط عريضة لبرنامج طموح للخماسية القادمة سيكشف عنه قريبا وإبان الحملة الانتخابية ويهدف إلى رفع التحديّات وتعميق المكتسبات في كل المجالات.
ولا شك أن الرئيس بن علي سيتمسك بخياراته ومقارباته الوطنية المبنية على النظرة الاستشرافية والقراءة الصحيحة للأوضاع الأقليمية والدولية، وسيحرص على دعم انتصاره لنهج الوفاق وثقافة التشاور والاختلاف والتعدد، وهي خيارات ومقاربات نحتت تجربة تكاد تكون متفردة، ليس فقط بحجم المنجز، بل وأيضا بنوعية تماسك وتضامن المجتمع، لاختلاف مكوّناته وفئاته وبحالة الوفاق الوطني بين مختلف الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية، وهو وفاق لا يطمس الاختلاف والتعدد.
وقد يكون الرئيس بن علي اكثر التونسيين حرصا على دعم التعددية واعلاء البناء الديمقراطي عبر توسيع تمثيلية الاحزاب المعارضة في الهيئات المنتخبة وتقريبها من دوائر القرار السياسي وتشريكها في رسم الخيارات الوطنية الكبرى.
إن تضاعف حضور المعارضة في البرلمان من 19 عضوا عقب انتخابات 1994 إلى 53 عضوا في اعقاب انتخابات اكتوبر المقبل يمثل أحد المؤشرات، التي يمكن أن نضيف إليها مضاعفة حجم التمويل العمومي لأنشطة وصحف الأحزاب، وتشريك ممثلين عنها في العمل الديبلوماسي.
وإذا كان الرئيس بن علي مرشح الأغلبية فإنه لن يكون الوحيد الذي سيخوض غمار الانتخابات الرئاسية المقبلة التي سيتنافس فيها معه علىالأقل ثلاثة أمناء عامين لأحزاب وطنية سيقدمون ترشحاتهم في الآجال، وسيقدمون برامج وتصورات ترمي الى تطوير ما حققته البلاد بفضل جهود وعقول أبنائها، ويتركون الاختيار بينها إلى الناخبين للتصويت على أفضلها في كنف الشفافية والديمقراطية واحترام القانون الانتخابي.
