قضية اطلاق سراح الاسرى اصبحت مزمنة منذ اعلان اوسلو وحتى يومنا هذا وظلت تدرج،أو من المفروض ان تدرج، على جدول اعمال المفاوضات الفلسطينية - الاسرائيلية دون ان تجد الحل الحاسم والجذري الذي يكفل اطلاق سراحهم جميعا دون معايير اسرائيلية تصنفهم إلى فئات حساب انتماءاتهم وما ينسب اليهم من اتهامات وما يطلق على بعضهم من اوصاف مثل «من على ايديهم دماء اسرائيليين» و «خطرين» وما الى ذلك من التصنيفات والاوصاف والمسميات.
ومن حيث المبدأ ووفقا لكل التجارب والممارسات التاريخية التي حدثت مع حركات التحرر الوطني والدول المحتلة عند التوصل إلى أي اتفاق للسلام مرحليا كان ام دائما ان يكون اطلاق سراح الاسرى جميعا، دون استثناء، هو الخطوة الاولى التي تسبق حتى تنفيذ بنود الاتفاق لان الافراج عن الاسرى يغلق صفحة سوداء من صفحات الاحتلال ويثبت ان الطرف الاخر يمتلك المصداقية والجدية والاستعداد لنوع جديد من التعامل مبني على الايمان بالسلام المبني على الاحترام المتبادل والوفاء بالتعهدات والالتزامات الواردة في الاتفاقيات المتعلقة بانهاء الصراع وبدء عهد جديد من التعايش والاستقرار.
ما حدث منذ اوسلو هو ان الجانب الاسرائيلي ظل يتخذ من قضية الاسرى ورقة ضغط سياسية على الجانب الفلسطيني ورفض تنفيذ التزاماته باطلاق سراح المئات منهم خلال التسعينات وبدلا من ان يتم تبييض السجون والمعتقلات الاسرائيلية فان اعدادهم تضاعفت خلال الستة عشر عاما الماضية حتى وصل الرقم الى احد عشر الف اسير وهو رقم قياسي نسبة الى تعداد الشعب الفلسطيني واصبح الاعتقال السياسي وسيلة لفرض شروط او املاءات اسرائيلية على السلطة الفلسطينية والفصائل المعارضة ومنها حركة حماس.
وفي الوقت الذي تملأ فيه اسرائيل وسائل الاعلام الدولية حول معاناة الاسير الاسرائيلي الوحيد لدى الفلسطينيين وهو الجندي جلعاد شاليط وتتحدث عن عيد ميلاده والسنوات الثلاث التي قضاها في الاسر فإن الاحد عشر الف اسير فلسطيني كثير منهم او اغلبهم معتقلون لمجرد الشبهة او على سبيل الردع ويتحولون إلى مجرد ارقام ليست لها وجوه او ألسنة او تجسيد انساني وسط عائلات واطفال وحياة بشرية وتتجاهل الحكومة الاسرائيلية ووسائل اعلامها هذا الحشد الهائل من الاسرى الذين تكتظ بهم المعتقلات والسجون الاسرائيلية وكأنهم ليسوا بشرا لهم حقوق في الحرية والعودة إلى احضان عائلاتهم ومجتمعهم ووطنهم.
والحقيقة التي لا بد من التأكيد عليها هي ان عملية الشد والارخاء التي تقوم بها السلطات الاسرائيلية في التعامل مع قضية الاسرى. هي معاناة اضافية وضغط اخر على اعصاب هؤلاء الذين ضحوا بحريتهم من اجل قضية شعبهم ووطنهم.
كما انها دليل على عدم جدية هذه السلطات تجاه عملية السلام وتجاهل لارادة الشعب الفلسطيني الذي ينتظر الافراج عن ابنائه القابعين في ظلام السجون الاسرائيلية ويترقب تبييض السجون واغلاق ملف الاسرى كبادرة حقيقية تثبت جدية اسرائيل ومصداقيتها تجاه السلام والحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة.
