فشلت عملية السلام المنطلقة من مدريد منذ عشرين عاماً بقيادة الولايات المتحدة الأميركية في أن تحقق للفلسطينيين. ومعهم العرب. استعادة حقوقهم المشروعة. رغم سيل التنازلات التي قدموها لإسرائيل المستندة لانحياز أميركي مطلق حافظت عليه كل الإدارات المتتالية الحاكمة في البيت الأبيض. ويبدو أن إدارة أوباما لا يمكنها الشذوذ عن هذه القاعدة.

إن المساومات الجارية الآن بين الإدارة الأميركية الجديدة والحكومة العنصرية المتطرفة في إسرائيل لم تخرج عن دائرة محاولة انتزاع تنازلات عربية جديدة في مقابل ما سمي أحياناً بتجميد الاستيطان في الأراضي المحتلة وأحياناً أخري بالتجميد المؤقت. حتي كشفت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية أمس عن موافقة أميركية علي استثناء القدس المحتلة من مسألة التجميد.وكأنها ليست من الأراضي المحتلة.

امتثالا لمزاعم اسرائيل عن القدس الموحدة عاصمة أبدية لها.ومخالفة لقرارات الشرعية الدولية التي تحفظ للمدينة المقدسة عروبتها. وإجهازاً علي حلم إقامة الدولة الفلسطينية التي عاصمتها القدس.

إن الرعاية الأميركية لعملية السلام بهذه الكيفية هي التي اجتثت كل غصن يحمل أملاً لشعوب الشرق الأوسط بقرب تحقيق السلام العادل.وهي التي تفرض علي الشعب الفلسطيني وبقية العرب البحث عن خيارات أخري يستعيدون بها أراضيهم المحتلة وحقوقهم المشروعة.بدلا من إضاعة الوقت في متابعة مسلسل المفاوضات بين أميركا وإسرائيل اللتين أثبتت العشرون عاما الضائعة من عملية السلام أنهما توءم لا يختلفان أبداً.