هل من مكانة للعرب على الخريطة العالمية للنظام الدولي للمعلومات؟ وهل استوعب صانع القرار العربي أهمية هذا النظام ودوره الإستراتيجي في الحياة اليومية للمواطن العربي وللمؤسسة وللمجتمع في جميع المجالات سواء ثقافيا أو اقتصاديا أو سياسيا أو اجتماعيا؟

هل مستلزمات وشروط التفاعل في هذا النظام متوفرة في العالم العربي أم أن الهوة تزيد اتساعا يوما بعد يوم بين الشمال والجنوب.

لنقف أولا عند مصطلح النظام الدولي للمعلومات حيث إن المقصود به هو ذلك المجتمع الذي يستند على قوة المعلومات التي أصبحت حجر الزوايا في مختلف مجالات الحياة في المجتمع. فالانفجار المعرفي وانهيار الحواجز الجغرافية والتطور التكنولوجي وتقلص قيمة المكونات المادية أصبحت هي السمات الرئيسية لهذا النظام. وقد يسأل سائل ويقول هل تحددت حقيقة ملامح هذا النظام أم أن الفجوة بين الشمال والجنوب ما زالت شاسعة وتزداد يوما بعد يوم اتساعا.

النظام فرض وجوده وقد اكتملت ملامحه وإذا أخذنا الإنترنت كمثال نجده قد وصل إلى أدغال إفريقيا وإلى جميع أنحاء العالم رغم أن التفاوت كبير جدا بين دولة مثل الولايات المتحدة الأميركية ودولة مثل هايتي. فالفجوة بين الذين يملكون والذين لا يملكون ما زالت شاسعة بل تزداد اتساعا يوما بعد يوم.

و من خصائص النظام الدولي للمعلومات الانفجار المعرفي والتطور التكنولوجي وسرعة وغزارة المعلومات وانهيار الحدود الجغرافية، واللازمنية واللامادية كما يتسم بالمعلوماتية واستخدام أكثر من تكنولوجية ووسيلة ووسائط متعددة تحمل الصوت والصورة والكلمة من أجل تبادل الرسائل والمعلومات.

فالنظام الدولي للمعلومات يحقق الفرصة للجميع للتخلص من الحدود والحواجز والرقابة لإدراك العالمية ويسهم في خلق الفضاء اللامتناهي يتنافس فيه الجميع كل حسب إمكانياته وقدراته. كما يحقق النظام الدولي للمعلومات المجتمع الافتراضي أو التخيلي الذي يتعامل فيه الناس دون أن يلتقوا أو يتعارفوا .

وإنما يتم التعامل وفق قنوات ووسائل اتصالية إلكترونية وفضائية تسهل إنجاز المعاملات في وقت وجيز وسريع وبأسعار لا تكاد تذكر، وهذا ما نلاحظه على مستوى التجارة الإلكترونية التي انتشرت بسرعة فائقة على المستوى الدولي بحيث تشير الإحصائيات أنها ستقدر بعشرات البلايين في سنة 2010.

النظام الدولي للمعلومات يعني مجتمع «المكتب بدون ورق» ذفِمٌْمََّّ دننيكم ويعني الجامعة الافتراضية، التعليم عن بعد والعلاج عن بعد والعمل عن بعد. النظام الدولي للمعلومات يعني كذلك عصر الإنترنت والشبكة الدولية للمعلومات أي عالم المبادرات الفردية وانهيار الحواجز الحكومية التي تسيطر على المعلومات وعلى العلم والمعرفة. فالمعلومة أصبحت في متناول الجميع لكن العبرة تتمثل في من يصنعها ومن يحسن استغلالها وتوظيفها بطريقة رشيدة وعلمية.

فالصراع الدولي إذن، في عصر النظام الدولي للمعلومات، أصبح صراع أفكار ومعارف ومعلومات ولم يعد صراع حول الأقاليم والماديات ومن أهم انعكاسات النظام الدولي للمعلومات على الحياة السياسية، عملية التحول من النظم السلطوية والدكتاتورية إلى النظم الديمقراطية فالثورة التكنولوجية تعتمد على بيئة الإبداع والاختراع كما تعتمد على العقول والفكر والرشادة والاختراع. هذه الأمور تتطلب بيئة تسودها الحرية واحترام الفرد وحقوق الإنسان والحريات الفردية.

وهذا يعني أن النظام الدولي للمعلومات يتطلب ممارسة سياسية مكثفة ووجود مجتمع مدني قوي وفعال بمؤسساته وجمعياته وروافده المختلفة. فالأنظمة السياسية، بوجود وانتشار النظام الدولي للمعلومات، تتجه أكثر فأكثر نحو الرشادة السياسية ونحو «العقلنة» والمنطق و«الدمقرطة» والحكم الراشد في تسيير وتدبير أمورها اليومية وتتجه أكثر فأكثر نحو إشراك المواطنين في تسيير شؤونهم وصناعة القرار والفعل السياسي.

وهذا ما نلاحظه في العديد من الدول النامية وفي الدول الاشتراكية التي كانت تدور في فلك الاتحاد السوفيتي سابقا. فخلال العقد الأخير حدثت تطورات كبيرة على مستوى الممارسة السياسية والديمقراطية في العديد من دول العالم.

على المستوى الاقتصادي نلاحظ كذلك أن الكثير من الاقتصاديات المغلقة وذات التخطيط المركزي قد بدأت في التوجه نحو الخصخصة واقتصاد السوق والرشادة الاقتصادية ما أدى إلى انهيار الأنظمة الاشتراكية والشيوعية وأفول الأنظمة السلطوية والدكتاتورية. هذه الظاهرة الجديدة أدت إلى التسابق نحو التكتلات الاقتصادية الكبرى .

حيث انهيار وذوبان الصغار وعملقة الكبار، ففرض «اليورو» وجوده في الأسواق الأوروبية لمواجهة الدولار وراحت الولايات المتحدة الأميركية تبحث عن حلفاء لها في أميركا الوسطى وكندا أما شعوب جنوب شرق آسيا فراحوا بدورهم يبحثون عن تكتل اقتصادي يتصدون به لتكتل أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأميركية وكندا.

النظام الدولي للمعلومات فرض إذن، ما يسمى باقتصاد المعلومات حيث إن المعلومة تتميز بخصائص لا تتوفر في السلعة المادية. فالمعلومة سلعة يمكن استنساخها والمعلومة إذا أضفناها إلى معلومة أخرى بإمكانها أن تولد آلاف المعلومات والسلع.

أما السلعة المادية إذا أضفناها إلى سلعة أخرى فإنه يصبح لدينا سلعتان فقط. مستقبل الإنسانية، إذن يتحدد في المجتمع الذي يقوم على خدمات المعلومات التي تستحوذ على أكبر جزء من الوقت والطاقة البشرية والتي تضيف القيمة الزائدة وتحدد الدولة المتقدمة غيرها من غيرها من الدول التي ما زالت في الموجة الثانية (المرحلة الزراعية) أو بداية الموجة الثالثة (المرحلة الصناعية).

عميد كلية الاتصال، جامعة الشارقة

mokirat@sharjah.ac.ae