مع مرور كل يوم تتفاقم أزمة دبلوماسية حادة تثيرها إسرائيل ضد حكومة السويد. أما القضية التي تتصاعد بسببها هذه المعركة الدبلوماسية الحامية فهي قضية عربية فلسطينية. ومع ذلك تلتزم الحكومات العربية بما فيها السلطة الفلسطينية السكوت وكأنها غير معنية بتاتا بالأمر.
منشأ المعركة تحقيق صحافي مفصل نشرته صحيفة يومية سويدية يشير إلى وقائع بشأن سرقة أعضاء من جثث فلسطينيين داخل مستشفيات إسرائيلية بغرض الاتجار بها.
ووفقا لتحقيق الصحيفة السويدية فإن جنودا إسرائيليين يقتلون فلسطينيين ومن ثم إحالة الجثث إلى مستشفيات معنية من أجل استئصال أعضاء ذات وظيفة حيوية كالقلب والكليتين.
التحقيق الصحافي من إعداد المراسل السويدي دونال بوستروم نقلا عن عائلات فلسطينية.. وبالتالي فإن العنوان الرئيسي الذي تصدر التحقيق هو «أعضاء أبنائنا تتعرض للسلب». وعلى الفور صدر عن الحكومة الإسرائيلية رد فعل غاضب.. لكنه غريب.
فعوضا عن المطالبة بفتح تحقيق قانوني بشأن ما إذا كانت الوقائع التي نقلتها صحيفة «أفتوبلاد» صحيحة كليا أو جزئيا أو غير صحيحة إطلاقا أو رفع دعوى قضائية مباشرة ضد إدارة الصحيفة ومراسلها فإن المسؤولين الإسرائيليين صبوا جام غضبهم على الحكومة السويدية مطالبين باعتذار سويدي رسمي.
وهكذا تصاعدت الأزمة عندما رفضت الحكومة السويدية الاعتذار متذرعة بحرية التعبير الصحافي في السويد. ماذا يعني التصرف الإسرائيلي؟
يعني ببساطة أنها تتفادى أي إجراء قانوني. ومعنى ذلك أن أي تحريات قانونية قد تثبت أن الوقائع التي نشرتها الصحيفة صحيحة.
والأزمة لا تزال متصاعدة يوميا لكن في معترك مختلف بعيدا عن التحقيق القانوني.
والسؤال الذي يُطرح هو: هل تخضع الحكومة السويدية أخيرا للضغط الإسرائيلي خاصة أن الحكومة الإسرائيلية انحرفت بالقضية صوب المجال الابتزازي. فقد أعاد وزير الخارجية الإسرائيلي إلى الأذهان في تعليقات علنية أن السويد لم تتخذ موقفا حازما في أربعينيات القرن الماضي تجاه «المحرقة» اليهودية في ألمانيا النازية. لننتظر ونرى.
ولكن السؤال الأهم على أية حال هو: لماذا لا تتدخل الحكومات العربية لدعم الموقف السويدي؟ ولماذا لا تقدم السلطة الفلسطينية على مطالبة مجلس الأمن الدولي مثلا بفتح تحقيق قانوني حول الوقائع الوحشية التي حفل بها التحقيق الصحافي السويدي؟
ومرة أخرى: لماذا ولماذا؟