من أجل دعم السلام «المفقود».. أتى إلى فلسطين وفد من الشخصيات العالمية يطلق عليه مجموعة «الحكماء» يقوده الرئيس البرازيلي السابق فرناندو كاردوسو، ويضم الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر وحائز نوبل للسلام الجنوب إفريقي ديزموند توتو والملياردير البريطاني ريتشارد برانسون.

الوفد لم يأت بصفة ممثلين عن حكومة، وإنما كمجموعة مستقلة كانت قد تشكلت في صيف 2007 بمبادرة من الزعيم الإفريقي المناضل نلسون مانديلا، وهدفها الاستفادة من نفوذ أفرادها على الساحة الدولية من اجل دعم مساعي السلام في الشرق الأوسط بشكل خاص.

مبادرة «الحكماء» لدعم السلام..في حد ذاتها ايجابية خاصة وأنها تعبر عن نبض المجتمع الدولي والرأي العام العالمي الداعم لجهود استئناف مسيرة السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

والمفترض بالمجموعة أن تسجل ميدانيا ما فرضته إسرائيل على أرض الواقع.. شاهدت على الطبيعة ما فعله جدار الفصل العنصري بالفلسطينيين. وهو حالة من فصول المعاناة في الأرض المحتلة، تكفي لكي يعرف«الحكماء» ما يجري للشعب الفلسطيني من ممارسات استعمارية تعسفية تتنافى مع إرادة المجتمع الدولي.

حالة أخرى لمسها مراسل صحيفة الغارديان روري ماكارثي من حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة ليتها تصل إلى مجموعة الحكماء لتعرف جرائم طرد الفلسطينيين من ديارهم. أنها مأساة عائلات فلسطينية طردتها السلطات الإسرائيلية من منازلها «ورميها في الشارع» على حد تعبيره.

ويروي المراسل التجربة التي واجهت كل من عائلتي حنون وغاوي الفلسطينيتين والتي دامت دقائق شهدت طرد الأسرتين من منزلين تسكنا فيهما منذ 50 عاما. يصف الصحفي البلدة وكيف أصبحت منذ قرارات الإخلاء التي تنفذها سلطات إسرائيل مرتعا لليهود. عائلات يهودية تدخل المنازل التي كان يسكنها فلسطينيون بكل سهولة ويسر.

ليت صرخة مثل هذه العائلات المطرودة تصل إلى مجموعة الحكماء. ليت الوفد على علم بأن 55 فلسطينيا بينهم نساء وأطفال يفترشون أرض الشارع وينظرون بحسرة وألم إلى اليهود المتطرفين الذين يدخلون ويحتلون منازلهم. إن القدس الشرقية طبقا للقانون الدولي أرض محتلة. والمجتمع الدولي وعلى رأسه محكمة العدل الدولية أقر بان المستوطنات غير مشروعة.

ولقد قالت منظمات دولية وإنسانية كلمتها فيما ترتكبه إسرائيل من جرائم ضد الشعب الفلسطيني. ولن تجدي جولة مجموعة الحكماء في فلسطين المحتلة، ما لم يصحبها تقرير يكشف للمجتمع الدولي ما فرضته إسرائيل على أرض الواقع. فالسلام الذي تسعى إليه المجموعة سيظل مفقودا ووهما، ما لم يقل العقلاء والحكماء الذين يسيرون شؤون العالم كلمة الحق التي تطالب بردع إسرائيل التي تستهزئ بالقوانين الدولية.