تجيء تصريحات رئيس حكومة الاحتلال الصهيونية ، نتياهو ، في لندن بالأمس ، لتؤكد أن إسرائيل ، ماضية في سياستها العدوانية ، متحدية الإرادة الدولية ، ضاربة عرض الحائط بقرارات الشرعية الدولية ، ومعاهدة جنيف الرابعة.

وفي هذا السياق ، عاد نتنياهو ليردد بأن القدس الموحدة هي عاصمة إسرائيل الأبدية ، وأن الاستيطان مستمر ، مشترطا على السلطة الفلسطنية ، الاعتراف بيهودية إسرائيل ، مما يذكرنا باللاءات الثلاث ، التي أطلقها في خطابه بجامعة "بار ايلان".

إن هذه التصريحات تؤكد أن موقف حكومة الاحتلال لم يتغير ، وأنها مصممة على عدم التراجع عن خططها وأهدافها العدوانية ، وهذا ما يبدو جليا واضحا ، وبأبشع صوره ، في عدوانها المستمر على القدس المحتلة ، سواء برفع وتيرة التطهير العرقي ، وذلك بطرد العائلات الفلسطينية من مساكنها ، وإنذار عائلات أخرى لمغادرة منازلها قبل هدمها ، أو بالإعلان عن إقامة حي استيطاني جديد في باب العمود ، والاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى المبارك.

وفي هذا الإطار فإن هذه التصريحات أيضا تؤكد أن الجهود الدبلوماسية الأميركية النشطة ، التي يقوم بها مبعوث الإدارة الأميركية ، جورج ميتشل ، لم تحقق الاختراق المطلوب ، ولم تقنع إسرائيل بضرورة الانصياع لرؤية واشنطن ، القائمة على حل الدولتين ووقف الاستيطان ، ما يستدعي من الإدارة الأميركية للخروج من حالة المراوحة هذه ، وللحفاظ على مصداقيتها أمام أصدقائها ، وأمام المجتمع الدولي ، أن تترجم أقوالها إلى أفعال ، وأن تتخذ الإجراءات اللازمة ، لكبح جماح مغامرات عصابات الاحتلال.

وفي هذا السياق ، فنحن على ثقة بأن ادعاءات نتنياهو ، لن تغير من الحقيقة شيء ، فعروبة فلسطين ، وعروبة القدس ، أكبر من هذه المغالطات والحماقات ، فهي ضاربة في أعماق التاريخ ، ولأكثر من ستة آلاف عام ، في حين أن الكيان الإسرائيلي المصطنع ، الذي أقيم على أرض فلسطين ، بالقوة وبفعل المؤامرات الاستعمارية ، لم يزل مسكونا بالخوف ، وهذا ما يبدو من تصرفات المسؤولين الإسرائيليين.

لقد استجاب العرب لشروط واشتراطات السلام ، وقدموا المبادرة العربية ، والتي تتضمن وجهة نظرهم ، لحل الصراع العربي الإسرائيلي ، والمستندة على قرارات الشرعية الدولية ، وتدعو إلى انسحاب قوات الاحتلال ، من كافة الأراضي العربية المحتلة لعام 1967 ، وقيام الدولة الفلسطينية ، وعودة اللاجئين ، مقابل التطبيع.

ورغم أن المجتمع الدولي ثمن هذه المبادرة ، إلا أن إسرائيل رفضتها ، وأصرت على المناورة وكسب الوقت ، لتكريس سياسة الامر الواقع ، ولم تخرج من عقلية القلعة ، كما قال جلالة الملك عبدالله الثاني ، واكثر من مرة ، حيث ارتفعت وتيرة الاستيطان خلال المدة السابقة ، وقامت ببناء 600 وحدة سكنية ، خلال النصف الأول من العام الحالي ، كما تقول حركة "السلام الآن" الاسرائيلية.

مجمل القول: إن إصرار إسرائيل على رفض الإرادة الدولية ، وتجاهل قرارات الشرعية ، والتمرد على القانون الدولي ، يضع واشنطن أمام مسؤولياتها الحقيقية ، لكبح جماح المتطرفين الصهاينة ، وإجبارهم على احترام شروط واشتراطات العملية السلمية تحرير المنطقة كلها من الارتهان للتطرف الإسرائيلي ، اذا ما كانت مؤمنة فعلا بان السلام مصلحة اميركية.