المنطق الأعوج الذي يتبعه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتانياهو بشأن عملية السلام لن يساعد علي استئنافها, إن لم يدمرها من أساسها ما لم يعد إلي أرض الواقع أو يتخلي عن معتقداته التاريخية بأحقية اليهود في أرض فلسطين, أو تتحرك القوي المؤثرة الداعمة لإسرائيل, وفي مقدمتها الولايات المتحدة لإقناعه ووزير خارجيته بأن هذا غير مقبول وينسف جهود السلام.
أحدث مفردات هذا المنطق الأعوج قول نيتانياهو خلال زيارته لبريطانيا إن إنشاء المستوطنات لا يعني اغتصاب الأراضي الفلسطينية, وكأنه يبنيها في الفضاء الخارجي, وليس علي أرض محتلة ينص القانون الدولي علي ضرورة ألا تقوم سلطات الاحتلال بإجراء أي تغيير في طبيعتها أو تعريض حياة سكانها للخطر بأي شكل حتي يجلو الاحتلال عنها.
ويصر نيتانياهو أيضا علي أن تجميد النشاط الاستيطاني لا يشمل القدس الشرقية, وكأنها أصبحت ملكا خالصا لإسرائيل وكأنه لا اعتبار لسكانها الفلسطينيين, ولا للقانون الدولي الذي يمنع ضم أرض الغير بالقوة أو لمعارضة العالم كله لقرار ضمها واعتبارها مع القدس الغربية عاصمة موحدة لإسرائيل!
نيتانياهو يصر أيضا علي الالتفاف علي القانون والقرارات الدولية, ويحاول خداع الولايات المتحدة والدول الغربية المطالبة بوقف الاستيطان بكل أشكاله. فقد تعهد بعدم بناء مستوطنات جديدة إذا تم استئناف عملية السلام, لكنه يصر علي توسيع المستوطنات القائمة, ولا ندري ما الفرق بين توسيع مستوطنات قائمة, وإنشاء مستوطنات جديدة؟
أليست كلها مستوطنات تقام علي أرض محتلة وتغتصب حقوق أبناء الشعب الفلسطيني؟ وإذا كانت النية خالصة فعلا من جانب إسرائيل لتحقيق السلام, فلماذا لا يتم تجميد الاستيطان في انتظار ما سيتم الاتفاق عليه في المفاوضات؟
لعل هذه التساؤلات تصبح واضحة أمام الإدارة الأمريكية التي تسعي بجدية لحل المشكلة.
