هل يخضع المعتقلون السياسيون في سجون «حماس» في قطاع غزة إلى ممارسات تعذيب؟

على هذا السؤال يجيب المحلل الأميركي المتخصص جون بيري بالإيجاب لكنه سرعان ما يبادر إلى استدراك قائلا إن هناك فارقا بين قوات حماس الأمنية وقوات السلطة في رام الله. فقوات حماس لا يربطها تنسيق أمني مع أجهزة أمنية أجنبية ولم تنل تدريبها على أيدي الجنرال كيث دايتون الذي يتولى تدريب قوات السلطة الفلسطينية في الضفة ويشرف على مسار أنشطتها اليومية.

الجنرال الأميركي دايتون يتباهى علنا بأنه تلقى إشادة من ضابط كبير أثنى على مهمته في الضفة قبل أن يسأله قائلا للجنرال: هل بوسعك تدريب المزيد من هؤلاء «الفلسطينيين الجدد»؟

من هنا يتساءل المحلل بيري: كيف تكون الولايات المتحدة شريكا مباشرا في عمليات أمنية خارج سيادة القانون بما تشمل من تعذيب بينما في الوقت نفسه تبشر بالقيم الديمقراطية وصيانة حقوق الإنسان؟

وفي هذا الصدد أورد المحلل مقتطفات من خطاب ألقاه «السيناتور» باراك أوباما في عام 2006م.

قال أوباما حينئذ: هناك الكثير من الحديث هذه الأيام عن العجز في الميزانية الاتحادية الأميركية لكن أعتقد بأننا يجب أن نتحدث أكثر عن العجز الأخلاقي من حيث مدى قدرتنا على تفهم مشاكل الآخرين بحيث نرى العالم من خلال عيون الآخرين لنشاهد طفلا جائعا أو عاملا متبطلا أو أسرة ضائعة جراء الفقر المدقع.

ومرة أخرى يتساءل الكاتب: هل يستذكر أوباما هذا الطرح الآن بعد أن أصبح رئيسا للولايات المتحدة.كأنما أراد بيري أن يقول إن هناك فجوة أميركية كبيرة بين القول والفعل: إعلانات تترى عن المثاليات الأخلاقية المبنية على القيم الديمقراطية على الصعيد النظري لكن على الصعيد التطبيقي يختلف الأمر تماما.

أما لجوء الكاتب إلى الاستشهاد بالجنرال دايتون وإدارته لسلوكيات أمنية وحشية ضد عناصر المقاومة الفلسطينية فلأن ذلك أوضح مثال للنفاق الأميركي الفاضح. فبينما تطرح الولايات المتحدة نفسها كوسيط محايد ونزيه بين الفلسطينيين والإسرائيليين فإنها في حقيقة الأمر شريك مباشر في جريمة الاحتلال الإسرائيلي.

opinion@albayan.ae