هل هناك «طبخة» يجري إعدادها لمائدة المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟
تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو توحي بذلك، يضاف إليها بعض ما قاله نظيره البريطاني غوردن براون. فبعد اجتماعهما في لندن.. قال نتانياهو إن التقدم الذي سيتحقق في عملية السلام «سوف يذهل المتشائمين ويفاجئ العالم». ومن جانبه، أعرب براون عن أنه بات أكثر ثقة وتفاؤلًا في فرص إحراز تقدم في الشرق الأوسط، بعد لقائه نظيره نتانياهو.
تصريحات الجانبين توحي بأن هناك أموراً تجري خلف الكواليس.. قائمة على الضغط على الجانب الفلسطيني والعربي، لتسهيل رغبة الأميركيين والإسرائيليين ومعهما الأوروبيون، لإحياء العملية السلمية. الطرف الفلسطيني كان قد حدد موقفه مسبقاً ومنذ اعتلاء نتانياهو السلطة في الربيع الماضي.. وهو لا تفاوض على الإطلاق قبل إيقاف الاستيطان.
صحيح أن مصدراً مقرباً من ديوان الرئاسة الفلسطينية، قال أمس إن أبو مازن أبدى موافقته المبدئية على عقد لقاء ثلاثي يضم نتانياهو والرئيس الأميركي باراك أوباما في سبتمبر المقبل في نيويورك على هامش اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة، إلا أن الرئيس الفلسطيني لديه الشروط التي كان قد حددها مسبقاً.
وفي مقدمتها وقف البناء في المستوطنات، وبالتحديد في مدينة القدس المحتلة، ووقف أعمال التهجير القسري الذي تنتهجه الحكومة الإسرائيلية في مدينة القدس. وأوضح المصدر أن عباس يعدّ ورقة مطالب سيطرحها خلال اللقاء الثلاثي، وفي حال الاستجابة ستكون هناك انطلاقة للمفاوضات بين الجانبين بشكل مباشر، ويترتب عليها عقد سلسلة لقاءات لمناقشة القضايا الجوهرية، ومن النقطة التي توقفت عندها جولات المفاوضات السابقة في عهد حكومة أولمرت.
هذا هو الموقف الرسمي الفلسطيني.. لا معارضة لمقابلة نتانياهو في نيويورك، ولكن لا تراجع عن شرط وقف الاستيطان حتى تستأنف المفاوضات. الموقف الإسرائيلي الحالي قائم على المناورة والمراوغة والخداع.
ولكنه في مجمل ظاهره وباطنه معروف. نتانياهو قال صراحة إنه سيوافق على دولة فلسطينية منزوعة السلاح، بشرط اعتراف الفلسطينيين بيهودية إسرائيل، وأن القدس ليست مستوطنة بل عاصمة لإسرائيل، مضيفاً «لا نقبل التشكيك بسيادتنا عليها»! هذا إلى جانب رفضه حق عودة اللاجئين. وأقصى ما سيقدمه نتانياهو هو استعداده، كما قال في لندن، للتوصل إلى «صيغة توفيق» تسمح للمستوطنين بأن يعيشوا «حياة طبيعية».
الحديث عن السلام طال وبات مملاً.. ولن يجدي ما دام نتانياهو لا يوافق صراحة على وقف الاستيطان، ولا الفلسطينيون سيوافقون على التفاوض والبناء في المستوطنات على قدم وساق. وإذا كانت هناك «طبخة» في لندن، فلن يبلعها المفاوض الفلسطيني، إن لم تكن مستساغة وتلبي مطالبهم المشروعة.
