اعربت اسرائيل عن «قلق» بشأن ما اسمته تنامي القوة البحرية الجزائرية الامر الذي يهدد امنها وطرق تجارتها، خاصة عبر مضيق جبل طارق، وكذلك التخوف من قيام قوى اسلامية في المغرب العربي بمهاجمة سفنها، على ضوء تنامي قوة القاعدة في تلك المنطقة، على حد قول المصادر الاسرائيلية هذه.

وكانت اسرائيل قد اعربت عن تخوف على امنها ايضا من احتمال انسحاب القوات الاميركية كليا من العراق. وهي تثير حربا تحريضية ضد ايران بسبب مفاعلاتها النووية، وتهدد بقصف هذه المفاعلات لتدميرها كما فعلت مع المفاعلات العراقية في عام ١٩٨١وما اعلنته من قصف لموقع سوري، قبل فترة قصيرة، قالت انه مشروع مفاعل نووي، وكما فعلت حين قصفت مناطق في السودان قبل اسابيع قليلة.

الامن الاسرائيلي هذا، لا يعرف حدودا، ولا يقتصر على خارج حدود اسرائيل وبعيدا حتى الجزائر، وانما نحن الفلسطينيين نعاني منه اشد المعاناة سواء بمصادرة الارض او اقامة المستوطنات والحواجز والمداهمات والاعتقالات والاغتيالات التي لا تتوقف، بالاضافة الى رفض الانسحاب الا من المناطق السكنية في احسن الاحوال، حفاظا على ما تسميه الامن، حتى صارت الكلمة شماعة لتعليق كل المطامع والاهداف الاسرائيلية عليها .

وترفض اية مناقشة لذلك او معاملة بالمثل، لان لكل طرف ولكل دولة حدودا للامن، الا ان اسرائيل ترفض الاعتراف سوى بما تراه مناسبا لها ولاهدافها، ولا يوجد مبرر لهذا او منطق، سوى غطرسة القوة وشعور اسرائيل بانها قوية الى الحد الذي تستطيع فيه قولا وفعلا، ممارسة التدخل بالقوة ضد اية اهداف لا تتفق مع مطامعها.

ان منطق القوة هذا لن يفيد على المدى البعيد، ولا تستطيع اسرائيل ان تبقى قوية الى الابد كما ان الآخرين لن يظلوا ضعفاء الى الابد، خاصة اذا اعمت القوة هذه ابصار القادة في اسرائيل على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم الحزبية عن رؤية ان قبولها في الشرق الاوسط وعلاقات حسن الجوار مع الدول بالمنطقة وتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني، وتفعيل التعاون والعلاقات الاقتصادية والثقافية هي مصادر القوة الحقيقية ومصادر الامن بعيد المدى، وليس مجرد القوة العمياء والتي لا تولد سوى الحروب والعداوات المتواصلة.