لماذا هذا الذي يجري في شوارع العراق وساحاته وأسواقه من سفك للدماء بالجملة، ودون تمييز؟ ومن يقف وراء هذه الأعمال الإرهابية الإجرامية غير المعهودة في تاريخ العراق الحديث؟ ومن ينفذ هذه الجرائم؟

أسئلة كثيرة أخرى يمكن أن تجول في أذهان المراقبين والمتابعين وحتى العامة من العراقيين والعرب حول ما يجري في العراق، والإجابات كلها تلتقي عند نقطتين هما: محاولات تعزيز وحدة العراق واستقراره، وانسحاب قوات الاحتلال الأميركي من المدن العراقية. ‏

هناك في العراق داخل الحكومة وخارجها من يعمل بمسؤولية وطنية عالية وبغيرية شديدة من أجل ترسيخ وحدة العراق، وتعزيز مؤسساته، وتوفير متطلبات شعبه الأمنية والمعيشية، والنهوض به من مختلف الجوانب ليكون قوياً ناهضاً، فاعلاً على مختلف الساحات العربية والعالمية. ‏

وهناك في الولايات المتحدة من يدعو ويعمل من أجل انسحاب القوات الأميركية من العراق في الوقت المحدد عام 2011، وهناك أيضاً من يعمل في الاتجاه المعاكس، ويؤكد أن أهداف الغزو لم تتحقق بعد، وهذه الفئة مرتبطة مع المحافظين الجدد من جهة ومع إسرائيل من جهة ثانية، وتضع في حسبانها أن الهدف النهائي للغزو إضافة إلى الاستيلاء على النفط العراقي بشكل كامل، تقسيم العراق إلى دويلات طائفية ومذهبية. ‏

وبنظرة متفحصة إلى هذه العوامل العراقية والأميركية يغدو من السهل على المتابعين تحديد أسباب ما يشهده العراق من أعمال إرهابية. ‏

لذلك يمكن التأكيد هنا أن منفذي العمليات الإرهابية ومن يقف وراءهم يستهدفون أولاً وحدة العراق واستقراره وهم يتماهون تماماً مع الفريق الأميركي الداعي لإدامة احتلال العراق وتقسيمه، وبالطبع فإن المصالح متبادلة بين هذين الفريقين المتحالفين بشكل أو بآخر ضد مصالح العراق الوطنية والقومية. ‏

وهذا يعني أن العراقيين كلهم مطالبون باليقظة الشديدة، والتفاني في العمل بغية إحباط هذه المخططات الإجرامية، وتعزيز وحدة العراق واستقراره، وتخليصه من الاحتلال خلال أقصر وقت ممكن. ‏