سؤال محير طرحه أحد القراء جراء موقف تعرض له حين تلقى مكالمة هاتفية تخبره باختطاف أحد أفراد حراسة الأمن التابعين للشركة التي يمتلكها عن طريق القوة من منطقة قريبة من سكنه في الشارقة، وحين لاحظ مسؤول السكن تأخر موعد قدومه، حاول الاتصال به عدة مرات على هاتفه فرد عليه شخص آخر أخبره أن صاحب الهاتف محتجز لديهم نتيجة خلاف بينه وبينهم يتعلق بوعد قطعه لهم باستخراج تأشيرات مقابل مبالغ مالية أخذها ولم يف بوعده لهم، ولن يتم الإفراج عنه ما لم يعيد إليهم أموالهم.
على الفور طلب من المتصل وهو مسؤول السكن تقديم بلاغ إلى الشرطة، فاتصل بالشرطة التي بدورها عاودت الاتصال به بعد عدة دقائق فأخبرها بتفاصيل ما جرى وطلبوا منه الاتصال مجدداً لفتح بلاغ في الشرطة، فعل، فأبلغوا بالحضور في اليوم التالي إلى المركز لفتح بلاغ بالواقعة، ذهب إليهم صباح اليوم التالي ـ حسب طلبهم ـ فلما علموا أنه لم تمض 48 ساعة على اختفائه، اخبروه أنه لا يمكنهم فتح محضر وعليه مراجعتهم بعد انقضاء 48 ساعة.
مبعث حيرة قارئنا هو هل من المنطق الانتظار 48 ساعة لفتح بلاغ في حالة اختطاف شخص، ربما كانت حياته مهددة وسلامته معرضة للخطر ـ فالاختفاء هنا ليس طبيعياً حتى يكون انتظار انقضاء المدة القانونية على ذلك طبيعياً، الحالة هنا خطف بالقوة مع وجود نزاع بين الخاطفين والمخطوف، وبالتالي فإن أي ردة فعل من قبل الطرف الغاضب واردة ربما كانت قوية وخطيرة وأودت بحياة المختطف.
بل يضيف القارئ هنا أنه حاول إقناع نفسه بتحرك سريع ربما قامت به الشرطة ومباشرة التحريات عملها بمجرد تلقي البلاغ، لكن لا مؤشر على ذلك، فهم ينتظرون ومثلهم يفعل ولا يدري أي مصير آل إليه، فهل الأمر مجرد خطف وتهديد لاسترداد ما أخذ من جماعته أم تعرض لسوء، موقف يحكمه إجراء روتيني ربما كان بحاجة إلى ما هو أكبر من تطبيق القانون بحذافيره، ويتساءل هنا إن كان تعامل الشرطة مع الحالة صحيحاً، فمن يتحمل مسؤولية تبعات ما يمكن حدوثه جراء التأخير يومين على حدوث الخطف والحجز.
مشكلة نضعها بين يدي السلطات لتوضيح التعامل الصحيح في مثل هذه الحالات، وهل ما فعلته شرطة الشارقة إزاء البلاغ كان وفق ما تقتضيه الحالة، أم كان بالإمكان فعل ما هو أفضل من ذلك تجنباً لوقوع ما هو أسوأ من ذلك ولم تفعل حفظاً لحياة وسلامة شخص تعرض للخطف، نعم لا نسلم بأن يكون ما جاء في المكالمة صحيحاً، لكن إهمال ذلك أيضا يضع الرسالة في دائرة المساءلة وربما أكثر.
بانتظار انقضاء المدة القانونية على الاختفاء حتى تتخذ الشرطة إجراءاتها وتضع النقاط على الحروف وتوضح ما خفي على المبلغ، وتضع الحقائق بين يدي من ساوره شك ربما في اتخاذ الشرطة الإجراء المناسب في موقف لا يحتمل أي تأخير أو إهمال.
