من هو الجنرال دايتون؟
في وسائل الإعلام العربية لا تجد الكثير من الإفادات المعلوماتية عن هذا الجنرال الأميركي الذي يقيم في الضفة الغربية الفلسطينية كمشرف على الآلة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية.
لكن الصدفة المحضة أتاحت لي مؤخرا أن أعثر على مقالة صحفية لكاتب أميركي مخصصة بالكامل لمهمة هذا الجنرال الغامض.
يقول مارك بيري المحلل السياسي والعسكري في شؤون الشرق الأوسط إن الجنرال كيث دايتون ظل يتولى منذ عام 2005 مهمة «المنسق الأمني الأميركي بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية». ووفقا لهذا التكليف أشرف دايتون وفريقه على تدريب 1600 عنصر من عناصر «الحرس الرئاسي» و«القوة الأمنية الوطنية» التابعين للسلطة الفلسطينية. وفي محاضرة له أمام «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط» قال دايتون متفاخرا إنه قام بترتيب حملات أمنية شملت قمع «عصابات مسلحة» وتفكيك ميليشيات في أنحاء الضفة الغربية واستهداف أنشطة حركة حماس.
لا أحد يعارض مشروعا للسلطة الفلسطينية لبناء قوة شرطة من أجل إنقاذ القانون والنظام، يقول بيري، لكن مهمة دايتون الأمنية تجعل الولايات المتحدة شريكا في حملات إسرائيل ضد المقاومة الوطنية الفلسطينية.
ويفيدنا الكاتب الأميركي أن قوات الأمن الوطني الفلسطينية التي أشرف على تدريبها ديتون تقوم بتدمير جمعيات خيرية إسلامية وتستولي على أموال حماس الخيرية لتحويلها إلى خزائن السلطة الفلسطينية وتقوم بمهاجمة اجتماعات حماس السياسية وتغزو مساجد وتقمع المظاهرات المؤيدة لحماس وتعتقل قادة هذه المظاهرات.
وهكذا تثبت مهمة دايتون أن الولايات المتحدة طرف في النزاع السياسي بين السلطة الفلسطينية وحماس بانحيازها المكشوف للسلطة وأنها شريك في الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وأنها بهذه الصفة شاركت في نسف التفويض الشعبي الذي حظيت به حماس بانتصارها الكاسح في انتخابات 2006م. ومن هذا المتطور فإن مهمة دايتون أدت إلى نسف الديمقراطية الفلسطينية وتسميم احتمالات الوحدة الفلسطينية.
ورغم أن مقالة بيري تعطينا مقادير معلوماتية ليست معروفة لدى الكثيرين في العالم العربي إلا أن الشراكة الأميركية في الاحتلال الإسرائيلي ليست بالأمر الجديد. ومع ذلك يبقى سؤال: بأي منطق سياسي يراهن طرف فلسطيني على أميركا لمساعدته في تحرير الأرض من الاحتلال؟