ما جدوى اللقاء المرتقب اليوم في العاصمة البريطانية لندن بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو والمبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل؟
الجانب الأميركي يريد إطلاق المفاوضات بأسرع وقت. واشنطن على لسان الناطق باسم الخارجية الأميركية ايان كيلي تؤكد أن اللقاء بين نتانياهو وميتشل يستهدف إرساء قواعد المفاوضات الجديدة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.. وتقول في الوقت نفسه «نحن نقترب من اتفاق».
ولكن.. أي اتفاق هذا الذي بات قريباً؟ هل هو اتفاق على استئناف المفاوضات في وقت لم تظهر فيه حكومة نتانياهو أية نية على أنها ستتراجع عن سياسة الاستيطان؟
لقد تجنب الناطق الأميركي كيلي الإجابة على سؤال طرحه الصحافيون في واشنطن حول ما إذا كانت إسرائيل غيرت موقفها من مسألة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.
إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما كما هو معلن تتمسك بضرورة وقف الاستيطان بشكل كامل، وهذا موقف إيجابي يساعد على إحياء العملية السلمية. ولكن نتانياهو يرفض تجميد الاستيطان، وأقصى ما تنازل عنه هو انه أعطى موافقته على تعليق «مؤقت» لقبول عروض البناء في الضفة الغربية. وللأسف هذه الخطوة غير مجدية ولا تفيد عملية السلام فتوسعة الاستيطان على قدم وساق ويشهد على ذلك الإعلام الإسرائيلي.
إن الدولة العبرية.. تسعى إلى تجريد العرب من أوراقهم وفي النهاية ستمضي كعادتها في سياسة التسويف والمماطلة.
أمس أشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إلى أن نتانياهو يعتزم أن يطلب من المبعوث ميتشل اليوم أن تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً على العرب للموافقة على تنفيذ خطوات تطبيع علاقات مع إسرائيل قبل موافقة الأخيرة على التوصل إلى اتفاق بخصوص تجميد أعمال البناء في مستوطنات الضفة الغربية. يريد نتانياهو أن يقدم العرب التزامات تجاه إسرائيل قبل استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين.
حاكم تل أبيب يشوه الحقيقة، ويزعم أن الفلسطينيين أهدروا أربعة شهور على ما اسماها «مناكفة لا قيمة لها» مع حكومته وعرقلوا إمكانية استئناف المفاوضات. كل ذلك لأنهم اشترطوا وهذا أمر طبيعي ومنطقي تجميد الاستيطان قبل الجلوس على مائدة التفاوض.
نتانياهو الذي يزعم أن الفلسطينيين يفوتون فرص السلام، يريدهم أن يجلسوا ويتفاوضوا إلى ما لا نهاية. يتمسك بالاستيطان الذي لا يتوقف في الضفة الغربية والقدس الشرقية العربية المحتلة، ويريد من الفلسطينيين قبول ما هو مفروض على أرض الواقع. إن الفلسطينيين تفاوضوا مع الإسرائيليين على مدى 16 عاماً منذ «أوسلو».. والنتيجة.. مزيد من الاستيطان.. مزيد من العدوان.. مزيد من القتل.
