تتصاعد تداعيات أزمة نتائج الانتخابات الرئاسية في إيران‏,‏ والتي تفجرت في المواجهة الصاخبة والدامية بين المحافظين الذين يهيمنون علي أجهزة الأمن‏,‏ وبين الاصلاحيين الذين اعترضوا علي فوز أحمدي نجاد بولاية ثانية وذكروا أن نتائج الانتخابات تم تزويرها لمصلحة نجاد‏,‏ وقد أكدت المواجهة بين المحافظين والاصلاحيين أن النفق المظلم للسلطة في إيران لا تبدو في نهايته أي بادرة تكشف عن إمكان التوصل لحل وسط يحتوي الأزمة‏,‏ وربما يصحح المسار‏.‏ بل العكس تماما هو الحاصل في طهران‏.‏ ويبدو ذلك من وقائع محددة من أبرزها‏:‏

ـ إن أجهزة الأمن واجهت بقسوة ووحشية المتظاهرين الإيرانيين احتجاجا علي تزوير نتائج الانتخابات‏.‏ واعتقلت عددا كبيرا منهم‏,‏ وقدمت رموزا اصلاحية للمحاكمة ولاتزال المحاكمات مستمرة‏,‏ واتهم أحد أقطاب التيار الاصلاحي السلطات بتعذيب المعتقلين في السجون‏.

‏ واغتصاب بعضهم‏,‏ وهو ما يثير ضجة كبيرة داخل إيران وخارجها‏,‏ ـ تواترت الأنباء عن جدل في البرلمان الإيراني بعد الكشف عن مقبرة جماعية لعدد من ضحايا مظاهرات الاحتجاج المعارضة لفوز أحمدي نجاد‏,‏ ـ تتصاعد الدعوات المحافظة التي يطلقها أركان النظام القائم باعتقال قطبي التيار الاصلاحي حسين موسوي ومهدي كروبي بتهمة التحريض علي الاضطرابات التي تشهدها البلاد منذ الانتخابات ولا يفلت محمد خاتمي الرئيس السابق من طائلة هذه التهمة‏,‏ نظرا لكونه من الرموز الاصلاحية‏,‏ وفي ضوء ماسلف‏,‏ فإن الانقسام في إيران بات حقيقة مؤكدة‏.‏

والأهم من ذلك أنه صار انقساما سياسيا بين قوي تتصارع وتتصادم وليس بين قوي تتحاور مثلما كان الوضع قبل نتائج انتخابات الرئاسة‏,‏ ومن المرجح أن قهر أجهزة الأمن للمواطنين ولزعماء التيار الاصلاحي لن يقضي مطلقا علي التوتر السياسي السائد‏,‏ واحتمالات تجدد المواجهة بين الاصلاحيين والمحافظين‏.‏ فلاتزال الملفات مفتوحة‏.‏