ماذا يعني إجراء انتخابات في بلد يخضع لحالة احتلال أجنبي؟

تدرك الولايات المتحدة، كما يدرك العالم بأسره أن الشرط الأساسي لمصداقية أي عملية انتخابية هو توفير مناخ حُر وحيادي وسلمي. وبناء على هذا المعيار فإن الانتخابات الرئاسية ومعها انتخابات مجالس الولايات المتحدة في أفغانستان محكوم عليها بالبطلان جملة وتفصيلا في ظل سيطرة القوات الأميركية الاحتلالية والقوات الغربية المتحالفة معها.

ومن هنا يبرز السؤال الأكبر: ما الذي دعا الإدارة الأميركية إلى تدبير هذه العملية الزائفة الفاضحة؟

هناك سببان وكلاهما نابعان من الورطة العسكرية الأميركية في المستنقع الأفغاني وكيفية الخروج من هذه الورطة. السبب الأول هو أن عصابة جنرالات البنتاغون يريدون رغم الهزائم المتلاحقة التي تتكبدها القوات الأميركية على أيدي قوات طالبان أن تتواصل الحرب حتى تتمكن شركات صناعة الأسلحة الأميركية التي يمثل الجنرالات مصالحها من مضاعفة أرباحها بتصريف الحد الأقصى لمنتجاتها الحربية. والمقصود من العملية الانتخابية الزائفة إذن هو تجديد «شرعية» الحكومة الأفغانية العملية لتطالب ببقاء القوات الأميركية.

السبب الثاني مرتبط عضويا بالسبب الأول. وهو تمكين إدارة الرئيس أوباما من إسكات الأصوات الاحتجاجية داخل الولايات المتحدة والتي تعارض الحرب وترفض بالتالي إرسال المزيد من القوات إلى ميدان القتال الأفغاني.. وذلك بأن تقول الإدارة أن الهدف من الوجود العسكري الأميركي هو الدفاع عن حكومة أفغانية ديمقراطية منتخبة شرعيا. لكن مع ذلك فإن الوضع على الأرض لن يتغير.

فقوات طالبان الآن تنتقل من انتصار إلى انتصار بما يهيئ لها كسب الحرب. وقد أقر بهذه الحقيقة خلال الأيام القلائل الماضية القائد العسكري الأعلى في أفغانستان الجنرال ستانلي ماكلستر محذرا من أن أعداد القتلى الأميركيين يتزايد يوما بعد يوم.

ماذا بعد الانتخابات الزائفة؟

حتى الآن بلغ الإنفاق الأميركي على الحرب الأفغانية نحو 230 مليار دولار. ومع ازدياد عدد القوات الأميركية سيتضاعف حجم الإنفاق ليتضاعف بذلك حجم العجز في الميزانية الاتحادية الذي يبلغ الآن أكثر من تريليون ونصف تريليون دولار، مما سوف يضطر إدارة أوباما إلى التراجع عن وعودها الانتخابية وفي مقدمتها التأمين الصحي لنحو 40 مليون أميركي. وإزاء هذا الوضع الخطير ومع تصاعد أعداد القتلى من الجنود الأميركيين فإن المتوقع أن تتحول أصوات الاحتجاج إلى مظاهرات تطالب بالانسحاب الأميركي الكامل. ويبدو أن أوباما لم يستوعب درس فيتنام.

opinion@albayan.ae