تعودنا على الأجازة في الصيف، وهذه حال كل شعوب العالم، كل في حدود إمكانياته، ولا يوجد إنسان لا يأخذ فترة للراحة بعيداً عن العمل وهمومه وللاستعداد للعودة إليه بحافز وطاقة وأفكار جديدة، سواء كانت الأجازة ضمن حدود وطنه أو خارجه، كل حسب رغبته وإمكانياته المادية.

بالنسبة للخليجيين فإن فترة الأجازة غالباً ما تتوزع بين مدن أوروبا مثل لندن، باريس، جنيف وميونخ، وخلالها نلتقي بأصدقاء وأحباء لا يسمح لنا الوقت أو الظروف للقائهم، أو ربما نلتقي بهم في مناسبات معينة ولوقت قصير، لكن خلال الأجازة تسمح لنا الأجواء والوقت بالجلوس والتسامر والاستمتاع معهم بعيداً عن العمل وارتباطاته.

فهناك من يسافر خصيصاً في فترة الصيف إلى مدينة معينة فقط لعلمه أن أصدقاءه وأحباءه، هناك للاجتماع بهم والاستمتاع برفقتهم.

هذا الصيف رغم قصر مدة الأجازة بمناسبة حلول شهر رمضان الكريم، لكنه بالنسبة لي كان الأكثر راحة واستمتاعاً، سافرت خلاله إلى ثلاث مدن أوروبية لندن، باريس، ميونخ، التقيت هناك مجموعة من الإخوة والأصدقاء لم ألتق بعضهم طوال العام في الإمارات، في هذه المدن مجالس مختلفة للأصدقاء أشهد أن أكثرها متعة لي في هذه السنة كان في مدينة ميونخ لأسباب عديدة، ففي مدينة ميونخ ساحة يجتمع فيها الأفراد من مختلف الجنسيات في مقاه منتشرة على أطرافها تستطيع العائلة كباراً وصغاراً بمختلف أهوائهم وهواياتهم الجلوس معاً أو المشي والاستمتاع بمشاهدة ما يقدمه بعض الفنانين من لوحات جميلة تبهر الجميع كباراً وصغاراً، هذه الساحة شبهها أحد الأصدقاء بالنهر المتدفق بسبب كثرة المارين ذهاباً وإياباً، حيث لا يوجد مثيل لها في أوروبا.

فباريس مثلاً يميزها شارع الشانزليزيه بسعة أرصفته التي تستوعب محلات تجارية ومقاهي ومطاعم لتلبية مختلف الأذواق، وإن كان بعض هذه المقاهي يستغل شهرة هذا الشارع وحب السائحين له، فيقدمون وجبات أو خدمات لا ترقى لمستوى السياحة في فرنسا.

مع ذلك فالشانزليزيه شارع تجاري وسياحي بامتياز يعج بالمتسوقين والسائحين والفرنسيين طوال اليوم يتوافدون عليه في ساعات مبكرة، وفي فصل الصيف يستغلون الجو لتجاذب أطراف الحديث على مقاعد مقاهيه التي تفتح أبوابها حتى ساعات الصباح الأولى.

أما لندن فتختلف عن هاتين المدينتين، حيث لا توجد بها ساحة ميونخ ولا شارع باريس، لكنها مكتفية بجمال الهايدبارك وامتداد رقعة خضرته على مد البصر، إضافة إلى تمتعها بجو صيفي معتدل وجميل بالنسبة لنا كخليجيين، لكن الأصدقاء يلتقون ويجتمعون هناك غالباً في الفنادق، واجتماع الإخوة الإماراتيين لا يتعدى حدود ثلاث أو أربع منها، بداية أو نقطة الالتقاء تكون في بنك دبي الوطني حيث ينجز الإماراتيون معاملاتهم المصرفية والنقدية بسهولة ويسر ومعاملة طيبة، ومن هناك يتواعدون على لقاء، سواء في الفنادق كما قلت سابقاً أو للمشي والاستمتاع بالجو في حديقة الهايد بارك.

قضيت هذا العام كالعادة معظم الأجازة في لندن لكني استمتعت أكثر في مدينة ميونخ، حيث اجتمعت لأيام مع إخوة وأصدقاء في مجلس الأخ الكريم محمد إبراهيم عبدالله، ففي مجلسه لا تستمتع بالرفقة فحسب، بل حتى بالأجواء والأكلات الإماراتية، فدفء الجلسة والحوار مع الأصدقاء لا يشعرك بمرور الوقت، وكذلك تنوع الحديث وسرد السوالف والحكايات والذكريات الجميلة والمختلفة، والكل ينافس الآخر ليظهر مهارته في روايتها، والكل مشتاق للآخر ويسأله كيف قضى يومه في ميونخ؟ وفي هذا الجو المليء بالحب والحوار والإثراء الفكري والحيوية الإنسانية لا يمكنك إلا أن تطيع أوامر القائد وصاحب المجلس أبو عبدالعزيز، يساعده في نشر أوامر المحبة والكرم أبو عبدالله الأخ سعيد الكندي وكلامهما يمشي على الجميع.

ولأن الجو النقي الشفاف البعيد عن المصالح يخلق منافسين محبين للتواصل وتكرار اللقاء، فقد قام الأخ الحاج صالح بن لاحج بدعوة الجميع على مأدبة غداء إماراتية، وكان من بين المدعوين إلى جانب الإخوة الإماراتيين بعض الألمان الذين في رأيي تذوقوا لأول مرة المأكولات الإماراتية، كما تعرفوا على بعض العادات الإماراتية التي تتسم بحسن الضيافة والكرم حتى خارج حدود الوطن، كما اندهشوا من السلام والتحية بين الإماراتيين بالأحضان، رغم التحذيرات الرسمية في هذه الدول بالتخلي عن هذه العادة نتيجة انتشار انفلونزا الخنازير، نتمنى أن تحصننا المحبة في الله من كل أنواع الإنفلوانزات.

قضيت أياماً جميلة وممتعة بينهم ومعهم، أتمنى ان يطول العمر لنقضيها معاً لسنوات قادمة.

رمضان كريم وكل عام وأنتم بخير..

Sultan654@hotmail.com