من يدين إسرائيل لجرائمها وسياستها العدوانية التوسعية، تصوب إليه على الفور طلقات نيران إعلامية من جانب الإعلام الصهيوني ويتم تصنيفه على أنه من المعادين للسامية. هاهي الدولة العبرية تتهم من كتب مقالا نشرته صحيفة سويدية يفضح جرائم الجيش الإسرائيلي بالاتجار بأعضاء بشرية فلسطينية تعود لشهداء قتلهم جنود الاحتلال، بأنه كاتب معاد للسامية.
ولكن.. ماذا يقول حكام الدولة العبرية عن إسرائيليين يهود يرفضون سياستها الإجرامية ضد الفلسطينيين.. هل هم أيضا معادون للسامية؟ عناصر يهودية عديدة داخل الكيان الإسرائيلي ترفض سياسات حكام إسرائيل. آخرهم أستاذ العلوم السياسية في جامعة بن غوريون نيف غوردون.
لم يكتف بالتنديد بجرائم سلطات الاحتلال، بل دعا إلى مقاطعة إسرائيل بسبب سياسة الأبرتهايد (التفرقة العنصرية) التي تمارسها ضد الفلسطينيين. قال في مقال بصحيفة «لوس أنجلس تايمز» إن المقاطعة الدولية لإسرائيل هي الطريق الوحيدة لإنقاذها، وان الطريقة الأكثر دقة لوصف إسرائيل اليوم هو أنها دولة تمييز عنصري.
ويوضح ذلك بالقول انه فيما يعيش اليهود والعرب على الأرض نفسها إلا أنهما يخضعان لجهازي قوانين مختلفين بالكامل، ولا يوجد للفلسطينيين دولة ويفتقرون إلى الحقوق الإنسانية الأساسية التي يتمتع بها اليهود سواء الذين يستوطنون الأراضي المحتلة أو في إسرائيل. وفي حديثه مع صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية طالب غوردون بمقاطعة إسرائيل تدريجيا، تبدأ ضد المنتجات التي يتم صنعها في المستوطنات وإذا لم يساعد هذا فإنه يجب الاستمرار في مقاطعة الشركات التي تدعم بصورة ظاهرة للعين المشروع الاستيطاني والاحتلال.
بالطبع يواجه غوردون الآن حملة صهيونية ضارية ضده سواء داخل إسرائيل أو في الولايات المتحدة. المنظمات اليهودية في لوس أنجليس هددت بمقاطعة جامعة بن غوريون ووقف التبرع لها ردا على مقال غوردون واضطرت الجامعة أن تبرئ نفسها من موقف غوردون وتهاجمه حيث انها مؤسسة صهيونية تجسد أحلام ديفيد بن غوريون. ومع ذلك فهناك من دافع عن غوردون ومنهم أكاديميون إسرائيليون في الجامعة نفسها أكدوا وجود نظام «الأبرتهايد» الذي تمارسه الدولة العبرية ووصفوه بالنظام المروع.
ما يهمنا أن هناك أصوات يهودية ترفض الربط بين اليهود والصهيونية، وإن كانت لا تستطيع أن تفصل بين الصهيونية والعنصرية التي سبق للأمم المتحدة أن ربطت بينهما بقرار دولي ثم تراجعت عن هذا الربط تحت الضغط الأميركي والصهيوني. الصهيونية والعنصرية توأمان.. شريكان لا ينفصلان. والدليل هو ما تشهده فلسطين المغتصبة وكذلك شهادة شخصيات يهودية وحركات إسرائيلية كحركة السلام الآن التي ترفض سياسة الاستيطان.
