مر الشكوى يبثه موظفو وزارة البيئة والمياه حول أمور إدارية كثيرة، واستحواذ البعض على أكثر من منصب، وبالطبع أكثر من راتب واحد من الوزارة ذاتها، والحديث يكاد لا يتوقف عن موظفة أصبحت هي الآمرة الناهية فيها، تتحدث بلسان الوزير وتصدر قرارات لا تكون في معظم الأحوال صائبة، بل أكثر من ذلك يجد الموظفون المؤتمرون أنفسهم مضطرين لتنفيذ «أوامر» شفهية المتبوعة بعبارة: «سووا اللي أقولكم وما عليكم من حد وإذا حد قالكم شي قولوا أنا قلت».. متجاوزين بذلك الاعتبارات المتعلقة بالتسلسل الوظيفي وغيره.
الموظفون يتساءلون حول ما يجري في وزارتهم، فهل يصح تكليف موظفة «أكاديمية» بجميع أمور الوزارة وتبعية شعب اختصاصية وفنية إليها؟ ما خطب النقل والتكليف العشوائي وتخبط القرارات وتبعية موظفين لإدارات مختلفة، في مخالفة صريحة وواضحة للقانون؟ وما حكاية تهميش المواطنين من أصحاب الخبرة والكفاءة ودفعهم إما إلى الاستقالة والانتقال إلى مؤسسات أخرى، أو إحالتهم إلى التقاعد وتكليف آخرين من خريجي تخصصات أخرى للعمل في وظائف لا تمت لخبراتهم بشيء، كأن يصبح خريج جغرافيا مشرفاً إعلامياً وعلاقات عامة؟!.
يتحدثون عن تكتلات تضر بالعمل وتفضيل من يمتون للبعض بصلة قرابة لتوكيل المهام الرسمية إليهم، بل أكثر من ذلك أن الموظفين أنفسهم فقدوا لغة الحوار والاحترام بينهم، بسبب التسيب وترديد عبارة «الدكتورة قالت..»، فلم يعد للنظام وجود والتكليفات أصبحت شفهية من غير أدوار رسمية واضحة!.
الموظفون المحبون لعملهم لا يريدون مصيراً مشابهاً لزملائهم ال25 الذين أداروا ظهورهم للوزارة بالاستقالة، لم يكلف أحد نفسه للنظر في أسباب استقالة تلك الكفاءات التي رحلت رغماً عنها، وهنا يتساءلون عن ال1400 طلب وظيفة بتت الوزارة فيها خلال شهر واحد فقط بالتعيين والرفض في وظائف تحتاج إلى تقييم مطول.
قبل أيام أعلنت الوزارة عن ترقيات وتسكين كبار موظفيها، ترى هل كان التسكين في محله وأخذت اعتبارات تحقق الصالح العام فيه؟ أم جاءت وفق أمور أخرى! نتمنى من الوزير أن يفتح أبواب مكتبه للمخلصين لأن يتحدثوا إليه بكل صدق وصراحة، ويضعوا بين يديه ما يؤرقهم وما يودون قوله في ما يحقق صالح العمل، فلا تبقى الأجواء متوترة ولا يكبر مستنقع القيل والقال وتتسع هوة عدم الرضى، فيلوث كل شيء في مكان يفترض أن يكون نقياً أكثر من غيره.
