بوضوح قاطع قال رئيس السلطة الفلسطينية إن طريق المفاوضات «هو الطريق الوحيد» للوصول إلى إقامة الدولة الفلسطينية. وللتأكيد على هذا الوضوح القاطع أضاف قائلا «ليس لدينا أي طريق آخر».
هذا الإعلان الصريح يعيد إلى أذهاننا ما انتهى إليه للتو المؤتمر السادس للجنة المركزية لحركة «فتح». فقد اختتم المؤتمر بإعلان برنامج سياسي للحركة يؤكد على التمسك بخيار المقاومة كرديف للتمسك بخيار المفاوضات السلمية. فما الذي يجعل الرئيس محمود عباس يخرج على برنامج الحركة علنا ولما يجف مداده بعد، علما بأنه انتخب قائدا لفتح وأنه هو الذي ترأس المؤتمر وأدار معادلاته؟.
ليس لهذه الحركة الالتفافية الفجائية سوى تفسير واحد.. وهو تجاوب الرئيس الفلسطيني مع غضب إسرائيلي ـ أميركي. لقد كانت إشارة بيان المؤتمر إلى المقاومة كنهج «احتياطي» للتعامل مع الاحتلال إشارة مقتضبة وعابرة وخجولة.. ولا تخلو من عبارات تحفظ. وكان الواضح أمام المتابعين لفعاليات المؤتمر أن الإشارة إلى نهج المقاومة قصد بها فقط استرضاء القواعد الشعبية على المستوى الإعلامي مما ينفي عنها سمة الجدية الكفاحية.
مع ذلك غضب المسؤولون الإسرائيليون والأميركيون مستنكرين.
وإذن فليس من غير المعقول أن نستنتج أن إعلان الرئيس الفلسطيني المضاد لنهج الكفاح المسلح قصد به امتصاص الغضبة الإسرائيلية ـ الأميركية.
هنا ينبثق سؤال أساسي: هل أصدر الرئيس عباس إعلانه هذا بصفته قائدا لحركة فتح أم بصفته رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية أم رئيسا للسلطة الفلسطينية؟
في كل الأحوال أصبح من المؤكد أن العمل الوطني الفلسطيني بات مرتهنا إلى الأجندة الإسرائيلية ـ الأميركية وليس إلى مرجعية تنظيمية مفوضه من الشعب الفلسطيني.
ولنتساءل أيضا: هل من حق أي فلسطيني مهما علا شأنه السياسي أن يقرر نيابة عن الشعب الفلسطيني نبذ النضال المسلح ضد قوة احتلالية لا تتعامل معه إلا بأسلوب الحديد والنار؟
نعم.. الطريق التفاوضي السلمي أحد أدوات حركات التحرر الوطني، خاصة ضد احتلال استيطاني. ولكن ماذا لو وصلت العملية التفاوضية في مرحلة ما من المسار التفاوضي إلى طريق مسدود بسبب تصلب السلطة الاحتلالية: ألا يتعين هنا على الشعب الواقع تحت الاحتلال اللجوء إلى أسلوب القوة؟ فالعزوف عن استخدام القوة في هذه الحالة لن يعني سوى الاستسلام الكامل مع الرضا بالاحتلال كقضاء وقدر لا فكاك منه. وإلى متى يبقى هذا السؤال المصيري الكبير معلقا؟.