القرار الذي أصدره وزير العدل الاسكتلندي بالإفراج عن المواطن الليبي عبد الباسط المقراحي « بدوافع إنسانية « رغم المعارضة الشديدة من الإدارة الأميركية جاء في حقيقته «بدوافع عدلية» أيضا، حماية لسمعة القضاء الأسكتلندي من الفخ الذي نصب له، بالأدلة الأميركية الملفقة التي قدمها الإدعاء المتهافت، وبشهود الزور الذين سعوا لتضليله وإصدار حكم خاطئ بإدانة بريء، بقي محلا للطعن والاستئناف، حتى أن «اللجنة القضائية البريطانية لمراجعة الأحكام « كانت هي التي كشفت رسميا عملية تضليل المحكمة وعدم صلاحية المدعي !
ولآن للقضاء الاسكتلندي شهرته الكبيرة في العدالة والنزاهة في العالم كله تفوق سمعة وعدالة القضاء البريطاني والأميركي، فقد رفضت الجماهيرية قرار مجلس الأمن الدولي بتسليم مواطنيها المشتبه بارتكابهما لجريمة لوكيربي إلى أي من بريطانيا أو أميركا برغم فرض الحصار الظالم عليها بل و برغم إنذار عسكري من كلا الدولتين بالتسليم أو العمل العسكري، وأصرت على محاكمتهما في ليبيا بمحكمة مشتركة أو في دولة ثالثة وبقضاة اسكتلنديين، وكان لها ما أرادت.
وبينما جاء القرار الاسكتلندي بالإفراج مقابل سحب الاستئناف «عدليا وإنسانيا»، جاء الاعتراض الأميركي ووصف الرئيس أوباما إفراج السلطات العدلية الاسكتلندية عن المقرحي، بالقرار الخطأ، وهو ما يمكن اعتباره الاعتراض» الخطأ «من رجل قانون، والاعتراض «المفهوم» دوافعه كرئيس بلد سقط منه أغلب الضحايا، و إن كان له ما يفسره وليس ما يبرره، إذ أن الحملة الدعائية الأميركية الظالمة بالإدعاء على ليبيا على مدى عشرين عاما لم تدع لأسر الضحايا الأميركان أي مساحة للشك في أدلة الاتهام، بعكس الإعلام البريطاني الموضوعي نسبيا. ولهذا، قالت البريطانية جيم سواير التي فقدت ابنتها في التفجير ل»بي بي سي « أنا لم أصدق للحظة أن الرجل قام بالدور الذي قالوا إنه قام به «..بينما قالت الأميركية سوزان كوهين التي فقدت أيضا ابنتها في الهجوم ل»سي أن أن» إن الإفراج أمر مروع، إنه صفقة سياسية! ولأننا مسلمون فإننا ندين أية جريمة ونرفض أي إرهاب، بل لأننا عرب مسلمون فإننا أكثر من نتعاطف مع أسر الضحايا الأميركان والبريطانيين وغيرهم سواء في حادثة لوكيربي أو غيرها، لسبب بسيط هو أننا نحن الذين عانينا أكثر من جرائم الأميركيين والبريطانيين ضد الإنسانية في أراضينا وسمائنا ومياهنا خاصة في العراق وأفغانستان..
بل نحن الذين أسقطت طائراتنا المدنية بركابها بأسلحة أميركية وبريطانية بعلانية وعدوانية إجرامية لم يسبق لها مثيل، ودون عقوبات دولية أو محاكمة أو تعويض أو اعتذار، سواء في جريمة إسقاط الطائرات الإسرائيلية الأميركية والبريطانية الصنع للطائرة المدنية الليبية فوق سيناء وسقط فيها العديد من الشخصيات المصرية والليبية والعربية، أو في جريمة إسقاط الأسطول الأميركي في الخليج العربي للطائرة المدنية الإيرانية وسقط فيها مئات الحجاج الإيرانيين !.
لكن لأننا مسلمون نرفض قتل الأبرياء من المسلمين أو غير المسلمين، فإننا نرفض أيضا ظلم الأبرياء بجرائم لم يرتكبوها، ونرفض اتهاماتكم في تلك القضية لأنكم أول من يعرفون أن الليبيين العرب المسلمين ليسوا مرتكبيها، والدليل هو ما كشفته الدوائر القضائية البريطانية بل والأميركية ذاتها من مسؤولية وتلفيق أدلة المتهم فيها هو مخابرات دولة غربية وليست الليبية، ويمكن للرئيس أوباما والوزيرة كلينتون والمرشح المهزوم جون ماكين إعادة قراءة ملف القضية وملف الاستئناف الأول والثاني المقدم من المقرحي للمحكمة والذي جاء قرار وزير العدل الاسكتلندي بالإفراج عنه مقابل التنازل منعا لانكشاف المستور.